[الأوجه الجائزة في تمييز المفرد من إضافة وغيرها]
قال ابن مالك : (وتجب إضافة مفهم المقدار إن كان في الثّاني معنى اللّام ، وكذا إضافة بعض لم تغيّر تسميته بالتّبعيض ، فإن تغيّرت به رجّحت الإضافة والجرّ على التّنوين والنّصب وكون المنصوب حينئذ تمييزا أولى من كونه حالا وفاقا لأبي العباس).
______________________________________________________
وقد نسب الشيخ المصنف في هذه المسألة إلى سوء الفهم والتخليط الفاحش ، قال : لأنّك إذا قلت : «زيد أشجع رجل» فليس (رجل) معناه في هذا التركيب هو الذي كان في «زيد أشجع الناس رجلا» فحذفت (الناس) وأضفت (أشجع) إلى تمييزه ، بل لم يكن هذا تمييزا البتّة ، وإنما هو اسم مفرد قام مقام الجمع ، واكتفى به عن الجمع ، والمعنى : زيد أشجع الرجال ، فليس التمييز لـ (أشجع) ألا ترى أنّه يجوز أن يأتي بالتمييز بعده ، فتقول : «زيد أشجع رجل قلبا ، وأحسن رجل وجها».
ولا يكون لأشجع ولا لأحسن تمييزان. انتهى (١).
ولقائل أن يقول : لا ينافي كلام المصنف ما ذكره الشيخ ؛ لأنّه يمكن أن يفهم من «زيد أشجع رجل» معنيان :
أحدهما : ما أشار إليه الشيخ ، وهو أن يكون المراد أنه أشجع الرجال ، فأقمنا المفرد مقام الجمع ، وليس هنا تمييز ، ويجوز أن يأتي بتمييز بعده.
والثاني : ما أشار إليه المصنف ، وهو أنّ الأصل : زيد أشجع الناس رجلا ، فحذفنا ، وأقمنا التمييز مقام المحذوف ، وليس لنا أن نأتي بتمييز آخر ، وهذان اعتباران صحيحان.
قال ناظر الجيش : هاتان مسألتان :
الأولى :
أنّ الدّالّ على مقدار قد لا يراد به المقدار ، بل نفس الدلالة التي يقع بها التقدير ، فحينئذ يجب إضافته إلى ما بعده ، ولا يجوز النصب لعدم إرادة التمييز نحو : «عندي منوا سمن ، وقفيز برّ ، وذراع ثوب» يريد الرّطلين اللّذين يوزن بهما ـ
__________________
(١) التذييل والتكميل (٤ / ٥٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
