.................................................................................................
______________________________________________________
ويوم الجمعة محال ، ووقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال إسراع غير محال [٣ / ٧٨] ، وإنّما نظير «قمت يوم الخميس يوم الجمعة» «جاء زيد ضاحكا باكيا» ؛ لأنّ وقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال بكاء محال ، كما أنّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس ويوم الجمعة محال ولكن المشرفي قد ينبو واللاحقي قد يكبو ، على أنه يجوز أن يقال : «جاء زيد ضاحكا باكيا» إذا قصد أن بعض مجيئه في حال ضحك وبعضه في حال بكاء. انتهى (١).
وقال جمال الدين بن عمرون : يجوز أن يكون للاسم الواحد حالتان وأكثر مما يجوز اجتماعه نحو «قام زيد ضاحكا متحدثا» فإن لم يمكن اجتماعهما وصحّ أن يسبك منهما حال واحدة جاز كقولنا : «هذا الطعام حلوا حامضا» أي : مزّا ، كما جاز في الخبر.
وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز ، واحتجّ بأنّ الحال كالظرف والفعل إذا أعمل في ظرف لم يجز أن يعمل آخر من جنسه لاستحالة وقوع الفعل الواحد في زمانين أو مكانين ، وإذا قلنا «هذا زيد ضاحكا جالسا» فالأولى عاملة في الثانية (٢).
والصحيح الأوّل ؛ لأنّ امتناعه في الظرفين لاستحالة المعنى ، وذا مفقود في الحال فحصل الفرق وجاز تعدد الحال كالخبر والصفة. وتخريجه مثل «هذا زيد ضاحكا جالسا» على أنّ الأولى عاملة في الثانية ليس بشيء ؛ لأنّ من الحال ما لا يصح أن يعمل نحو : «هذا زيد أسدا فارسا» ولا يصحّ فيه الصفة ، ولأنّ قولنا : «مررت بزيد وجهه حسن جالسا» لا يكون (جالسا) صفة ؛ لأنّ الجملة لا توصف ، ولا يصح أن يكون معمولا لها. انتهى (٣).
وهو يعضد دعوى المصنف وبحثه واستدلاله ، وفي منعه أن يكون (فارسا) ـ
__________________
(١) شرح المصنف (٢ / ٣٤٨ ـ ٣٤٩).
(٢) على أن الثانية صفة للأولى ، أو أنها حال من الضمير المستكن في الأولى ، وهذا مذهب جماعة من النحويين ، منهم أبو علي الفارسي.
ينظر : التذييل (٣ / ٧٩٥ ـ ٧٩٦) ، والارتشاف (٢ / ٣٥٨) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (٢ / ١٦٠) ، وأوضح المسالك (١٢٣) ، والداودي على ابن عقيل (١ / ١٠٨٩).
(٣) أي : انتهى كلام ابن عمرون.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
