.................................................................................................
______________________________________________________
قال : وامتناع تقديم (مكسورا سرجها) ليس للذي ذكره ، بل من حيث قدّم المضمر على مفسّره. انتهى (١).
وفي كون هذه المسألة ممنوعة من جهة تقديم الضمير على مفسّره نظر ؛ لأنّه وإن تقدّم عليه لفظا فهو مؤخر رتبة ؛ لأنّ (مكسورا) حال من (فرسه) المرفوع بـ (ذاهبة) ورتبة صاحب الحال قبلها ، فلم يتقدم الضمير إلّا على مفسّر مقدّم الرتبة وإن كان مؤخرا لفظا ، وحينئذ يحصل الإشكال ؛ لأنّ الشيخ سلم المنع في هذه الصورة وأسنده إلى شيء لم يثبت (٢) ، والظاهر دعوى الجواز في المثال المذكور إذ لا مانع منه (٣) ، فعلى هذه لا حاجة إلى الاحتراز بقوله : ولم يكن نعتا.
ومن الموانع أيضا : وقوع العامل صلة لـ (أل) نحو : «أنت المصلي فذّا ، أو أنا المعتكف صائما» أو لحرف مصدري ، نحو : «لك أن تتنقل قاعدا» أو لاختصاص الحال بذلك ، بل كل شيء يعلق بالعامل الواقع صلة لـ (أل) أو لحرف مصدري ، حالا كان أو غير حال ، ممتنع تقديمه عليه فلو كان العامل صلة لاسم غير (أل) لم يمتنع تقديم الحال عليه ، كما لا يمتنع تقديم غيرها مثل قولك في «من الذي جاء مفاجئا» : من الذي مفاجئا جاء (٤).
ومنها : كون العامل مقرونا بلام الابتداء ، نحو : «لأصبر محتسبا» ، ولام القسم نحو : «لأقومنّ طائعا».
واعلم أنّ معمول مصحوب الأدوات التي تقدم ذكرها من حال أو غيره قد يمتنع ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل (٣ / ٧٦٢ ـ ٧٦٣) ، والارتشاف (٢ / ٣٥٠ ، ٣٥١) ، والهمع (١ / ٢٤٢).
(٢) وأنكر ابن هشام في المغني (ص ٤٩٣) ما قاله أبو حيان في المثال المذكور من أنّ تقديم الحال هنا على عاملها وهو «ذاهبة» ممتنع ؛ لأنّ فيه تقديم الضمير على مفسره ، وقال : هذا غريب جدّا ، فإن هذا المؤخر مقدم في الرتبة ، ولا شك أنّه لو قدّم لكان كقولك : «غلامه ضرب زيد».
ثم قال ابن هشام : ووقع لابن مالك سهو في هذا المثال من وجه غير هذا ، وهو أنه منع من التقديم لكون العامل صفة ، ولا خلاف في جواز تقديم معمول الصفة عليها بدون الموصوف. ويراجع الأشموني (٢ / ١٨٢).
(٣) وفي التذييل (٣ / ٧٦٣) بعد كلام أبي حيان السابق : وقد نصّ النحويون على منع تقديم المضمر في هذه المسألة ، وما أشبهها ، وأنه مما يلزم فيه تأخير الحال ؛ إذ ليس من المواضع التي يفسّر فيها المضمر ما بعده. اه. وينظر : الهمع (١ / ٢٤٢) ، وحاشية الصبان على الأشموني (٢ / ١٨٢).
(٤) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
