.................................................................................................
______________________________________________________
قال المصنف : وليس بصحيح ؛ لأنّه إن كان الدليل على الفعل المضمر لفظ المصدر المنصوب فينبغي أن يجيزوا ذلك في كلّ مصدر له فعل ، ولا يقتصر على السماع ، ولا يمكن أن يفسره الفعل الأول ؛ لأنّ القتل لا يدل على الصبر ، ولا اللقاء على الفجاءة ، ولا الإتيان على الركض (١) ؛ لأنها أعم مما ذكر بعدها ، وقد تقدّم أنّ منهم من قدّر العامل اسما في مثل «أرسلها العراك» وتقدم ما يشعر بأنّ ذلك يجري في كلّ مصدر ، فلا يبعد هنا أن يقدّر الحال اسما لا فعلا فيكون التقدير الأول : أتيته أركض ركضا ، والتقدير الثاني : أتيته راكضا ركضا ، كما تقدّم في «أرسلها العراك» ؛ لأنّه مصدر مثله.
وقيل : إنّ الأصل في ذلك : أتيته ذا ركض ، وقتلته ذا صبر ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (٢) ، واختاره الصفّار في شرح الكتاب ونقل الشيخ عن ابن هشام عن بعضهم : تقدير مضاف إلّا أنّه جعله من لفظ الفعل ، التقدير : أتيته إتيان ركض ، ولقيته لقاء فجاءة ، وأنّه قضى بهذا التقدير أيضا في «أرسلها العراك» أي : إرسال العراك ، وفي «طلبته جهدك» أي : طلب جهدك ، وفي «رجع عوده ...» أي : رجوع عوده ، وفي «مررت به وحده» أي : مرور اتحاد له ، وفي «جاؤوا الجماء الغفير» أي : مجيء الجماء الغفير ، وفي «ادخلوا الأول فالأول» أي :دخول الأول فالأول ، وفي «كلمته فاه إلى فيّ» أي : كلام فيه إلى فيّ.
قال : فتكون هذه المعارف منتصبة انتصاب المصادر فتكون معرفة على الواجب ، وهذا تقدير حسن. انتهى (٣).
ومذهب سيبويه وعليه الأكثرون : أنّ المصادر أنفسها في موضع الحال ، وهي ـ
__________________
(١) إلى هنا ينتهي كلام المصنف وينظر : في شرحه (٢ / ٣٢٨) المطبوع ، وقال الرضي (١ / ٢١٠) :ذهب الأخفش والمبرد إلى أن انتصاب مثل هذه المصادر على المصدرية لا الحالية ، والعامل محذوف ، أي : أتيته أركض ركضا ... ولو كان كما قالا لجاز تعريفهما. اه.
وقد قال المبرد نفسه في المقتضب (٣ / ٢٦٨) : واعلم أنّ من المصادر مصادر تقع في موضع الحال ، وتغني غناءه ، فلا يجوز أن تكون معرفة لأن الحال لا تكون معرفة ، وذلك قولك : جئتك مشيا ، وقد أدى عن معنى قولك : جئتك ماشيا. اه.
(٢) ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٤٣) ، والهمع (١ / ٢٣٨).
(٣) ينظر : كلام أبي حيان في التذييل (٣ / ٧٢٣) ، والارتشاف (٢ / ٣٤٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
