[وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك]
قال ابن مالك : (فصل : وإن وقع مصدر موقع الحال فهو حال ، لا معمول حال محذوف خلافا للمبرد والأخفش ، ولا يطّرد فيما هو نوع للعامل نحو : أتيته سرعة خلافا للمبرّد ، بل يقتصر فيه وفي غيره على السّماع ، إلّا في نحو : أنت الرّجل علما ، وهو زهير شعرا ، وأمّا علما فعالم ، وترفع تميم المصدر التّالي «أمّا» في التنكير جوازا مرجوحا ، وفي التّعريف وجوبا ، وللحجازيّين في المعرّف رفع ونصب ، وهو في النصب مفعول له عند سيبويه ، وهو والمنكّر مفعول مطلق عند الأخفش).
______________________________________________________
الشرط ، ومثّلوه بقولهم : «عبد الله المحسن أفضل منه المسيء» ولم يجوزوا «جاء زيد الراكب» ؛ لأنه ليس فيه معنى الشرط وقد تأول البصريون مثل ذلك إن ورد على أنّه منصوب بـ «كان» أي : إذا كان المحسن أفضل منه إذا كان المسيء (١).
وقد نصّ سيبويه على امتناع تعريف الحال فقال : إذا كان الاسم حالا يكون فيه الأمر لم تدخله الألف واللام ولم يضف لو قلت : «ضربته القائم» تريد : قائما ؛ كان قبيحا ، ولو قلت : «ضربتهم قائميهم» تريد قائمين ؛ كان قبيحا خبيثا (٢).
قال ناظر الجيش : قد تقدّم التنبيه على أنّ الحال خبر في المعنى ، وأن صاحبه مخبر عنه ، فحق الحال أن يدلّ على نفس ما يدلّ عليه صاحبه ، كخبر المبتدأ بالنسبة إلى المبتدأ ، وهذا يقتضي أن لا يكون المصدر حالا لئلّا يلزم الإخبار بمعنى عن جثّة ، فإن ورد عن العرب شيء منه حفظ ولم يقس عليه ، كما لا يقاس على وقوع المصدر نعتا (٣) ، فمن ورود المصدر حالا قوله تعالى : (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً)(٤) ، و (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً)(٥) ، و (ادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً)(٦) ، و (إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً)(٧) وقول العرب : «قتلته صبرا ، ولقيته فجاءة ، ومفاجأة ، وكفاحا ، ومكافحة ، وكلمته مشافهة ، وأتيته ركضا ، ـ
__________________
(١) ينظر : مذهبي الكوفيين والبصريين في الارتشاف (٢ / ٣٣٧) ، والتصريح (١ / ٣٧٤).
(٢) ينظر : الكتاب (١ / ٣٣٧).
(٣) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٨).
(٤) سورة البقرة : ٢٦٠.
(٥) سورة البقرة : ٢٧٤.
(٦) سورة الأعراف : ٥٦.
(٧) سورة نوح : ٨.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
