.................................................................................................
______________________________________________________
المحض استغنت عن فاعل ، فتقول : قلّما يقوم زيد ، أي : ما يقوم زيد ، وكذلك يقدّر : قاموا عدا زيدا ، قاموا إلا زيدا ، فيجرى (عدا) مجرى (إلّا) (١). اه.
وبقي الكلام على مواضع هذه الكلمات من الإعراب :
فاعلم أنّ (عدا وخلا ، وحاشا) إذا كنّ أحرف جرّ : كانت متعلقة بما قبلها وهي والمجرور بها في موضع نصب ، وأما المذكورات إذا كنّ أفعالا غير موصول شيء منها بـ (ما ، وليس ، ولا يكون) فيجوّز السيرافي فيه وجهين : أحدهما : أن يكون لها موضع من الإعراب ، ويكون في موضع نصب على الحال ، وكأنك قلت : قام القوم خالين زيدا وعادين زيدا وحاشين زيدا ، أي مجاوزا هو أي بعضهم زيدا (٢) ، قال بعضهم : ويستثنى هذا من القاعدة المقررة ، وهي أنّ الجملة الحالية إذا صدّرت بفعل ماض غير ما استثنوه لا بدّ معها من (قد) ظاهرة أو مقدّرة. الوجه الثاني : أن لا موضع لها من الإعراب ، وإن كانت جملة فمفتقرة من جهة المعنى إلى الكلام الذي قبلها ، من حيث كان معناها كمعنى (إلّا) ونظيره مذ يومان ، من قولك : ما رأيته مذ يومان فإنّها جملة ابتدائية ، لا موضع لها من الإعراب وهي مفتقرة إلى ما قبلها (٣) واختار ابن عصفور هذا الوجه ، قال : لأنّك إذا جعلتها حالا احتاجت إلى رابط يربطها بذي الحال ، ولا رابط ؛ لأنّ الضمير في (عدا) و (خلا) و (حاشا) ليس عائدا على المستثنى منه ، وإنما هو عائد على البعض المفهوم وهو مضاف إلى القوم ولا يقال : إذا كان البعض مضافا إلى القوم فقد حصل الربط ، لأنه كالمصرّح به لأنّ هذا رابط بالمعنى والربط بالمعنى لا ينقاس ، ألا ترى قصوره على السماع في نحو مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين ، ومنعوه في : مررت برجل قائمين ، لا قاعد أبواه ، على إعمال (قاعد) في الأبوين لأنّ الربط بالمعنى إنما سمع في الصفة الثانية لا في الصفة الأولى فلم يتجاوزوا به موضع السّماع (٤). اه.
وأما إذا كانت (عدا) و (خلا) موصولتين بـ (ما): ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٦٣٥) وفي العبارة تصرف.
(٢) ينظر : شرح السيرافي (٣ / ١٢٧ / بـ ، ١٢٨ / أ) المخطوط ، والمغني (ص ١٣٤).
(٣) ينظر : هذا الوجه أيضا في المرجعين السابقين.
(٤) ذكر ابن عصفور ـ في المقرب (١ / ١٧٣) ـ أن الجملة في موضع نصب على الحال وذكر في شرح الجمل (٢ / ٢١٩) ـ جواز الأمرين.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
