.................................................................................................
______________________________________________________
عائدا عليه (١). اه.
وقد علمت ما في عبارة سيبويه (٢) من الاحتمال على أنّ الشيخ ـ بعد تشنيعه ـ نقل عن صاحب البسيط أنه قال : يقول المصنف في هذه المسألة ، ونقل عنه استدلالا على ذلك وتقوية له (٣). وقد يمنع المصنف عدم جواز حذف الاسم في باب (كان) ويدّعي جواز الحذف لدليل ، كما كان يجوز فيه وهو مبتدأ ، قبل دخول (كان) عليه ، ولا يلزم من تشبيهه بالفاعل في بعض الأحوال أن يشبهه في كلّ ما له ومن شواهد الاستثناء بـ (ليس) قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «يطبع المؤمن على كلّ خلق ليس الخيانة والكذب» (٤) أي : إلّا الخيانة والكذب (٥).
وأما فاعل (عدا) و (خلا) و (حاشا) ففيه أقوال :
أحدها : أنه كفاعل (٦) (ليس) و (لا يكون) وإليه أشار بقوله : وكذا فاعل الأفعال الثلاثة فقدّر «قام القوم عدا زيدا» : عدا بعضهم زيدا ، أو عدا هو أي بعضهم زيدا ، على ما عرفت من التقديرين المتقدمين إلا أنّ مدلول البعض المقدّر فاعلا لهذه الأفعال غير مدلول البعض المقدر اسما ، لـ (ليس) و (لا يكون) ؛ لأنّ البعض المقدر اسما لهما هو نفس [٣ / ٥٦] المستثنى ؛ لأنه مخبر عنه به ، والمبتدأ والخبر متّحدان (٧) ، وأما البعض المقدر فاعلا لـ (عدا) (٨) وأختيها فمدلوله ما بقي ـ
__________________
(١) في نقل هذه العبارة تصرف ونصها في المرجع السابق الصفحة نفسها : «قد يأتي الاستثناء بها حيث لا يتقدر ما قدره الكوفيون نحو : القوم إخوتك ليس زيدا ، أو لا يكون زيدا ، وما أشبه هذا ، فهنا لا يمكن تقدير : ليس فعلهم فعل زيد إذ لم يستند إليهم فعل البتة. اه.
(٢) أشير إليها منذ سطور ، وينظر الكتاب (٢ / ٣٤٧).
(٣) ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٤٦).
(٤) هكذا في الفتح الكبير للسيوطي (٣ / ٤٢٦) وفي مسند ابن حنبل (٢ / ٢٥٢): «يطبع المؤمن على الخلال كلها ، إلا الخيانة والكذب».
(٥) فأوقع (ليس) موقع (إلا) وأولاها ما كان يليها. والأصل : ليس بعض خلقه الخيانة والكذب.
(٦ ، ٧) ينظر شرح اللمع لابن برهان (١ / ١٥٢) ، وشرح ابن يعيش (٢ / ٨٧) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٣ / ٨٨٨) ، والمقرب (١ / ١٧٣) ، وشرح الرضي (١ / ٢٢٩) ، وشرح الكافية لابن مالك (٢ / ٧٢١).
(٦ ، ٧) ينظر شرح اللمع لابن برهان (١ / ١٥٢) ، وشرح ابن يعيش (٢ / ٨٧) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٣ / ٨٨٨) ، والمقرب (١ / ١٧٣) ، وشرح الرضي (١ / ٢٢٩) ، وشرح الكافية لابن مالك (٢ / ٧٢١).
(٨) تدخل (ما) على (خلا) و (عدا) فيتعين النصب بعدها ؛ لأنها مصدرية فدخولها يعينّ الفعلية وزعم الجرمي والربعي والكسائي والفارسي وابن جني أنه يجوز الجر على تقدير (ما) زائدة ، الهمع (١ / ٢٣٢) وينظر : اللمع لابن برهان (١ / ١٥٢) ، وشرح الكافية لابن القواس (١ / ٢٠٧) ، ورصف
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
