[٢١٠] فإنه لا يؤدي إلى الالتباس ، بخلاف حذف التنوين ، فبان الفرق بينهما.
والذي أذهب إليه في هذه المسألة مذهب الكوفيين ؛ لكثرة النقل الذي خرج عن حكم الشذوذ ، لا لقوته في القياس.
وأما الجواب عن كلمات البصريين : أما قولهم «إنما لم يجز ترك صرف ما ينصرف لأنه يؤدي إلى رده عن الأصل إلى غير أصل» قلنا : هذا يبطل بحذف الواو من «هو» في قوله :
* فبيناه يشري رحله قال قائل* [٣٣٣]
خصوصا على أصلكم ، أن الواو عندكم أصلية لا زائدة كما هي على أصل الخصم زائدة.
قولهم «إنما جاز (١) لأنه لا يؤدي إلى الالتباس ؛ بخلاف ما هنا» قلنا : الجواب عن هذا من وجهين :
أحدهما : أنا لا نسلم أنه لا يؤدي هاهنا إلى الالتباس ؛ لأنك تقول «غزا هو» فيكون توكيدا للضمير المرفوع بأنه فاعل ، فإذا حذفت الواو منه التبست الهاء الباقية بالهاء التي هي ضمير المنصوب بأنه مفعول نحو «غزاه» فإنه يجوز أن لا تمطل حركتها ، قال الشاعر :
|
[٣٣٤] تراه كأنّ الله يجدع أنفه |
|
وعينيه إن مولاه ثاب له وفر |
______________________________________________________
[٣٣٤] أنشد هذا البيت ابن منظور (ج د ع) ولم يعزه ، وأنشده الجاحظ في الحيوان (٦ / ٤٠) ونسبه إلى خالد بن الطيفان ، وأنشده ابن جني في الخصائص (٢ / ٤٣١) والشريف المرتضى في أماليه (٢ / ٢٥٩ و ٣٧٥) والبيت من شواهد ابن الناظم في شرح الألفية في باب عطف النسق ، وقد شرحه العيني (٤ / ١٧١) بهامش الخزانة ، وقال «قائله هو الزبرقان بن بدر ، قاله كراع ، ونسبه الجاحظ لخالد بن الصليفان (هكذا) وقبله :
|
ومولى كمولى الزبرقان دملته |
|
كما دملت ساق يهاض بها كسر |
|
إذا ما أحالت والجبائر فوقها |
|
مضى الحول ، لا برء مبين ، ولا جبر |
ومولى الزبرقان الذي يشير إليه صاحب البيت المستشهد به هو ـ كما في الحيوان ٦ / ٣٩ ـ علقمة بن هوذة ، وفيه يقول الزبرقان :
|
لي ابن عم لا يزا |
|
ل يعيبني ويعين عائب |
والنحاة يستشهدون بهذا البيت في قوله «وعينيه» فإن هذه الكلمة لا يصح أن تكون معطوفة على قوله «أنفه» لأنها لو كانت معطوفة على أنفه لكانت معمولة لقوله يجدع ضرورة أن ـ
__________________
(١) يريد «إنما جاز للضرورة نحو فبيناه يشري».
