وقال الآخر :
|
[٣٢٦] غلب المساميح الوليد سماحة |
|
وكفى قريش المعضلات وسادها |
[٢٠٨] فلم يصرف «قريش» لأنه جعله اسما للقبيلة حملا على المعنى ، والحمل على المعنى كثير في كلامهم ، قال الشاعر :
|
[٣٢٧] قامت تبكّيه على قبره |
|
من لي من بعدك يا عامر |
______________________________________________________
[٣٢٦] هذا البيت لعدي بن الرقاع العاملي ، وقد أنشده ابن منظور (ق ر ش) أول بيتين ونسبهما إليه ، وقال : إنه يمدح فيهما الوليد بن عبد الملك بن مروان ، والبيت الثاني هو قوله :
|
وإذا نشرت له الثناء وجدته |
|
ورث المكارم طرفها وتلادها |
والبيت من شواهد سيبويه (١ / ٢٦) والمساميح : جمع سمح على غير قياس ، وهو الذي خلقه السماحة والجود ، والمعضلات : الشدائد ، واحدها معضلة ، وسادها : أي صار سيدها ووالي أمورها. والاستشهاد به في قوله «قريش» فقد منعه من الصرف ، وأنت إن أردت به الحي أو الرجل كان منعه من الصرف ضرورة من الضرورات التي أباحها الكوفيون للشاعر وحظرها البصريون على الشاعر وغيره ، وإن أردت به القبيلة كان منعه من الصرف جاريا على القاعدة المطردة لوجود سببين مانعين من الصرف حينئذ وهما العلمية والتأنيث ـ قال الأعلم الشنتمري «الشاهد فيه ترك صرف قريش حملا على معنى القبيلة ، والصرف فيها أكثر وأعرف لأنهم قصدوا بها قصد الحي وغلب ذلك عليها» اه كلامه ؛ أما أن المراد في هذا البيت القبيلة فيرشحه قوله بعد ذلك في البيت «وسادها» فأعاد الضمير مؤنثا ؛ فذلك يؤيد أنه عنى القبيلة ، وقال ابن سيده : وقول الشاعر :
|
وجاءت من أباطحها قريش |
|
كسيل أتى بيشة حين سالا |
قال : عندي أنه أراد قريش ـ غير مصروف ـ لأنه عنى القبيلة ، ألا تراه قال جاءت فأنث؟
قال : وقد يجوز أن يكون أراد : وجاءت من أباطحها جماعة قريش فأسند الفعل إلى الجماعة ، فقريش على هذا مذكر ، اسم للحي» اه كلامه ، وقال سيبويه : «وإن شئت جعلت تميما وأسدا اسم قبيلة فلم تصرفه ، والدليل على ذلك قول الشاعر :
|
نبا الخز عن روح ، وأنكر جلده |
|
وعجت عجيجا من جذام المطارف |
وسمعنا من العرب من يقول :
|
فإن تبخل سدوس بدرهميها |
|
فإن الريح طيبة قبول |
فإذا قالوا : ولد سدوس كذا وكذا ، أو ولد جذام كذا وكذا ؛ صرفوه ، ومما يقوّي ذلك أن يونس زعم أن بعض العرب يقول : هذه تميم بنت مر ، وسمعناهم يقولون : قيس بنت عيلان ، وتميم صاحبة ذلك ، فإنما قال بنت حين جعله اسما للقبيلة ، ومن ذلك قولهم : باهلة بن أعصر ، فباهلة امرأة ، ولكنه جعله اسما للحي فجاز له أن يقول : ابن» اه كلامه. وحاصله أنك حين تريد الحي أو القوم تذكر وتصرف ، وليس يعنيك إن كان أصل الاسم لمذكر أو مؤنث ، وحين تريد القبيلة تؤنث وتمنع الصرف ولا يعنيك أن يكون أصل الاسم لمذكر أو مؤنث.
[٣٢٧] أنشد ابن منظور هذين البيتين (ع م ر) من غير عزو ، والبيتان في الحديث عن امرأة قامت
