١١١
مسألة
[القول في المؤنث بغير علامة تأنيث مما على زنة اسم الفاعل](١)
ذهب الكوفيون إلى أن علامة التأنيث إنما حذفت من نحو «طالق ، وطامث ، وحائض ، وحامل» لاختصاص المؤنث به.
وذهب البصريون إلى أنه إنما حذفت منه علامة التأنيث لأنهم قصدوا به النّسب ولم يجروه على الفعل ، وذهب بعضهم إلى أنهم إنما حذفوا علامة التأنيث منه لأنهم حملوه على المعنى كأنهم قالوا «شيء حائض».
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن علامة التأنيث إنما دخلت في الأصل للفصل بين المذكر والمؤنث ، [٣٢٢] ولا اشتراك بين المؤنث والمذكر في هذه الأوصاف من الطّلاق والطّمث والحيض والحمل ، وإذا لم يقع الاشتراك لم يفتقر إلى إدخال علامة التأنيث ؛ لأن الفصل بين شيئين لا اشتراك بينهما بحال محال.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما حذفت علامة التأنيث من هذا النحو لأن قولهم «طالق ، وطامث ، وحائض ، وحامل» في معنى ذات طلاق وطمث وحيض وحمل ، على معنى النسب ، أي : قد عرفت بذلك ، كما يقال : رجل رامح ونابل ، أي ذو رمح ونبل ، وليس محمولا على الفعل ؛ واسم الفاعل إنما يؤنث على سبيل المتابعة للفعل ، نحو ضربت المرأة تضرب فهي ضاربة ، فإذا وضع على النسب لم يكن جاريا على الفعل ولا متبعا له ، فلم تلحقه علامة التأنيث ، وصار بمنزلة قولهم «امرأة معطار ، ومذكار ، ومئناث ، ومئشير ، ومعطير ، وصبور ، وشكور ، وخود ، وضناك ، وصناع ، وحصان ، ورزان» قال حسان :
|
[٤٦٥] حصان رزان ما تزنّ بريبة |
|
وتصبح غرثى من لحوم الغوافل |
______________________________________________________
[٤٦٥] هذا البيت لحسان بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، يقوله في أم المؤمنين وصفيّة ـ
__________________
(١) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصل (ص ٦٩٥ و ٧٧٣) وشرح رضي الدين على كافية ابن الحاجب (٢ / ١٥٤).
