أراد «القرنفل» وإشباع الكسرة كقوله :
* لا عهد لي بنيضال* [١٦]
أراد بنضال ، وإشباع الفتحة كقوله :
* أقول إذ خرّت على الكلكال* [١٠]
أراد الكلكل ، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في غير هذه المسألة (١) ، فإذا كان هذا جائزا في ضرورة الشعر بالإجماع جاز أن يشبع الفتحة قبل الألف المقصورة فتنشأ عنها الألف فيلتحق بالممدود.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز مدّ المقصور لأن المقصور هو الأصل ، والذي يدل على أن المقصور هو الأصل أن الألف تكون فيه أصلية وزائدة ، والألف لا تكون في [٣١٨] الممدود إلا زائدة ، والذي يدلّ على ذلك أيضا أنه لو لم يعلم الاسم هل هو مقصور أو ممدود لوجب أن يلحق بالمقصور دون الممدود ؛ فدل على أنه الأصل ، وإذا ثبت أن المقصور هو الأصل فلو جوزنا مدّ المقصور لأدّى ذلك إلى أن نردّه إلى غير أصل ، وذلك لا يجوز ، وعلى هذا يخرج قصر الممدود ؛ فإنه إنما جاز لأنه ردّ إلى أصل ، بخلاف مدّ المقصور ؛ لأنه ردّ إلى غير أصل ، وليس من ضرورة أن يجوز الردّ إلى أصل أنه يجوز الردّ إلى غير أصل ، وهذا لا إشكال فيه.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قول الشاعر :
* قد علمت أمّ أبي السّعلاء* [٤٥٤]
الأبيات إلى آخرها ـ فلا حجة فيها ؛ لأنها لا تعرف ، ولا يعرف قائلها ، ولا يجوز الاحتجاج بها ، ولو كانت صحيحة لتأولناها (٢) على غير الوجه الذي صاروا إليه.
وأما قول الآخر :
* إنّما الفقر والغناء من الله* [٤٥٥]
وقول الآخر :
* فلا فقر يدوم ولا غناء* [٤٥٦]
فلا حجة لهم فيه أيضا ، وذلك من وجهين ؛ أحدهما : أن الإنشاد بفتح
__________________
(١) انظر المسألة الثانية من مسائل هذا الكتاب.
(٢) في ر «لتناولناها» وظاهر أن ذلك تحريف عما أثبتناه.
