|
أن نعم مأكولا على الخواء |
|
يا لك من تمر ومن شيشاء |
|
* ينشب في المسعل واللهاء* |
||
والسعلاء والخواء واللهاء كله مقصور في الأصل ، ومدّه لضرورة الشعر ؛ فدلّ على جوازه ، وقال الآخر :
|
[٤٥٥] إنّما الفقر والغناء من |
|
الله ؛ فهذا يعطى ، وهذا يحدّ |
فمدّ الغناء وهو مقصور ، فدلّ على جوازه ، وقال الآخر :
|
[٤٥٦] سيغنيني الّذي أغناك عنّي |
|
فلا فقر يدوم ولا غناء |
______________________________________________________
وأنشد رابعها وخامسها ابن يعيش (ص ٨٠١) والأشموني (رقم ١١٥٧) وابن عقيل (رقم ٣٥٣) وقد قال الفراء : إن هذا الرجز لأعرابي من أهل البادية ، ولم يسمه ، وقال أبو عبيد البكري : هو لأبي المقدام الراجز. والسعلاء ـ بكسر السين وسكون العين ـ أصله السعلاة ، قيل : هي الغول ، وقيل : ساحرة الجن ، وتجمع على السعالي ، والعرب تشبه المرأة العجوز بالسعلاة ، قال الراجز :
|
لقد رأيت عجبا مذ أمسا |
|
عجائزا مثل السعالي خمسا |
وقال الأعشى :
|
رب رفد هرقته ذلك اليو |
|
م وأسرى من معشر أقتال |
|
وشيوخ حربي بشطي أريك |
|
ونساء كأنهن السعالي |
والجراء ـ بفتح الجيم أو كسرها ـ الفتاء ، تقول : هذه جارية بينة الجراء ، والجراية والجرائية ، والجري ، أي بينة الصبا والفتاء ، والخواء : الخلاء ، تقول : خوي الربع يخوى ، إذا خلا من أهله ، لكن الأصمعي حكى في مصدر هذا الفعل أنه ممدود في الأصل والشيشاء ـ بشينين معجمتين أولاهما مكسورة وبينهما ياء ـ هو الشيص ، وهو أردأ التمر ، وينشب : يعلق ، والمسعل : موضع السعال من الحلق ، واللهاء ـ بفتح اللام ، وبالمدّ ، وأصله القصر ـ جمع لهاة ، وهي هنة مطبقة في أقصى سقف الفم. ومحل الاستشهاد من هذه الأبيات قوله «السعلاء» وقوله «اللهاء» فإن أصل هاتين الكلمتين القصر فأصل الأولى السعلاة ، وأصل الثانية اللهاة ، ولكن الراجز قد مدّهما حين اضطر ، وقد زعم المؤلف أن «الخواء» أصله القصر ، ولكن الراجز مدّه أيضا ، ولكن الأصمعي كما حدثناك قد حكى أن أصل «الخواء» ممدود ، والخطب في ذلك سهل ، فإنه يكفي الاستشهاد بالكلمتين السابقتين.
[٤٥٥] يحد ـ بالبناء للمجهول ـ أي يمنع ويحرم ، والاستشهاد بهذا البيت في قوله «والغناء» فإن هذه الكلمة في الأصل مقصورة ، والغنى ـ بكسر الغين مقصورا ـ ضد الفقر ، وفي الحديث «خير الصدقة ما أبقت غنى» وفي رواية «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» وأصله مصدر «غني يغنى» بوزن رضي يرضى ، وقد مدّه الشاعر في هذا البيت حين اضطر لإقامة وزن البيت.
[٤٥٦] هذا البيت من شواهد الأشموني (رقم ١١٥٦) وأوضح المسالك (رقم ٥٣٧) وشرحه العيني (٤ / ٥١٣ بهامش الخزانة) وأنشده ابن منظور (غ ن ي) ومحل الاستشهاد منه قوله «ولا غناء» فإن أصل هذه الكلمة «ولا غنى» بكسر الغين مقصورا ، ولكن الشاعر مدّه حين
