وأما قولهم «أجمعنا على أن كسرة الدال في قولهم واحد اثنان إنما كان لإلقاء حركة همزة اثنان ، وهمزة اثنان همزة وصل» قلنا : إنما جاز ذلك هاهنا لأن «واحد» في حكم الوقف كنحوه في العدد ، و «اثنان» في حكم المستأنف المبتدأ به ، وإذا كان في حكم المستأنف المبتدأ به كانت همزته بمنزلة همزة القطع ، وإن كانت همزة وصل ؛ لأن همزة القطع وهمزة الوصل تستويان في الابتداء ؛ ولهذا يقولون «واحد إثنان» فيثبتون فيه الهمزة وإن كانت همزة وصل ؛ لأن «واحد» في حكم الوقف ، و «إثنان» في حكم المستأنف ، ولذلك يقولون «ثلاثة أربعة» فيحذفون الهمزة من «أربعة» ولا يقلبون الهاء من ثلاثة تاء ؛ لأن الثلاثة عندهم في حكم الوقف والأربعة في حكم المستأنف ، وهم إنما يقلبون [٣١٦] الهاء تاء في حالة الوصل ، وإذا كانت في تقدير الوقف بقيت هاء ، وإن ألقيت عليها حركة ما بعدها ، كما تكون هاء إذا لم يكن بعدها شيء والله أعلم.
