١٠٨
مسألة
[هل يجوز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها؟](١)
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها.
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز.
وأجمعوا على أنه يجوز نقل حركة همزة القطع إلى الساكن قبلها كقولهم «من أبوك ، وكم ابلك».
أما الكوفيون فاحتجوا [٣١٣] بأن قالوا : الدليل على ذلك : النقل ، والقياس.
أما النقل فقد قال الله تعالى : (الم اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) [آل عمران : ١ ـ ٢] فنقل فتحة همزة (اللهُ) إلى الميم قبلها ، وحكى الكسائي قال : قرأ عليّ بعض العرب سورة ق فقال : مناع للخير معتد مريبن الذي بفتح التنوين ؛ لأنه نقل فتحة همزة (الَّذِي) إلى التنوين قبلها ، وحكي أيضا عن بعض العرب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) بفتح الميم ؛ لأنه نقل فتحة همزة (الْحَمْدُ) إلى الميم قبلها ، وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني وهو من سادات أئمة القراء وهو أحد القرأة العشرة (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا) [البقرة : ٣٤] فنقل ضمة همزة (اسْجُدُوا) إلى التاء قبلها ؛ فدلّ على جوازه.
وأما القياس فلأنها همزة متحركة ؛ فجاز أن تنقل حركتها إلى الساكن قبلها كهمزة القطع في قولهم «من ابوك ، وكم ابلك» وما أشبه ذلك.
والذي يدلّ على صحة ما ذكرناه أنهم يقولون «واحد اثنان» فيكسرون الدال من «واحد» وأجمعنا وإياكم على أن كسرة الدال إنما كانت لإلقاء حركة همزة «اثنان» عليها لالتقاء الساكنين ، ولا خلاف أن همزة «اثنان» همزة وصل ، فدل على صحة ما ذكرناه.
__________________
(١) انظر في هذه المسألة : شرح المفصل لابن يعيش (ص ١٣٢٠ ـ ١٣٢٣).
