وقال الآخر :
|
[٤٥٣] علّمنا إخواننا بنو عجل |
|
شرب النّبيذ واصطفافا بالرّجل |
وإذا ثبت هذا في المرفوع والمخفوض ، فكذلك أيضا في المنصوب ؛ لأن الكاف في قولك «رأيت البكر» في حالة النصب ساكنة كما هي ساكنة في قولك : «هذا البكر ، ومررت بالبكر» في حالة الرفع والخفض ، فكما حركت الكاف في المرفوع والمخفوض ليزول اجتماع الساكنين ، فكذلك ينبغي أيضا في المنصوب ليزول اجتماع الساكنين ، وكما أنهم اختاروا الضمة في المرفوع والكسرة في المخفوض لأنها الحركة التي كانت للكلمة في حالة الوصل ، فكذلك يجب أيضا أن يختاروا الفتحة في المنصوب ؛ لأنها
______________________________________________________
[٤٥٣] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وقد أنشدهما ابن منظور (ع ج ل) وأبو زيد في النوادر (ص ٣٠) من غير عزو ، وعجل : قبيلة من ربيعة ، وهم بنو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وهو في الأصل بكسر العين وسكون الجيم. ومحل الاستشهاد قوله : «عجل» وقوله : «بالرجل» فإن أصل الكلمة الأولى ـ كما ذكرنا لك ـ بكسر العين وسكون الجيم ، وهاتان حركة وسكون البنية التي وضعت الكلمة عليها ، وبكسر اللام ، وهذه حركة الإعراب التي يقتضيها العامل. إلا أن الراجز حين أراد الوقف نقل حركة اللام إلى الجيم الساكنة قبلها ، وكذلك فعل بالكلمة الثانية ، قال ابن منظور «إنما حرك الجيم فيهما ضرورة ، لأنه يجوز تحريك الساكن في القافية بحركة ما قبلها ، كما قال عبد مناف بن ربع الهذلي :
|
إذا تجاوب نوح قامتا معه |
|
ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا» |
اه كلامه بحروفه.
قال أبو رجاء ، عفا الله عنه : وفي قول ابن منظور الذي سمعته مأخذان ما كان يصح أن يقع فيهما على جلالة قدره ، الأول : أنه جعل تحريك الجيم ههنا ضرورة ، وكلام النّحاة صريح في أن الوقف بنقل حركة الإعراب إلى الساكن قبله مما يقولونه في الكلام عند الوقف ، إلا أن تكون حركة الإعراب الفتحة فهذه موضع الخلاف بين البصريين والكوفيين ، قال سيبويه «هذا باب الساكن الذي يكون قبل آخر الحروف فيحرك لكراهيتهم التقاء الساكنين ، وذلك قول بعض العرب : هذا بكر ، ومن بكر ، ولم يقولوا رأيت البكر ، لأنه في موضع التنوين ، وقد يلحق ما يبين حركته ، والمجرور والمرفوع لا يلحقهما ذلك في كلامهم ، ومن ثم قال الراجز :
* أنا ابن ماوية إذ جد النقر*
اه كلامه. والثاني أنه جعل بيت عبد مناف بن ربع الهذلي نظير بيت الشاهد وهما متغايران ، كل واحد منهما عكس صاحبه ، ألا ترى أن بيت الشاهد فيه نقل حركة الحرف الآخر إلى الذي قبله ، وبيت الهذلي فيه تحريك الحرف الذي قبل آخر حروف الكلمة حركة إتباع للحرف الذي قبله ، ولم تنقل فيه حركة من حرف إلى حرف؟ وقد أنشد أبو زيد بيت عبد مناف المذكور في نوادره (ص ٣٠) ثم قال بعد إنشاده «يريد الجلد ـ أي بكسر الجيم وسكون اللام ـ فأتبع الكسرة الكسرة» اه ، وهو كلام دقيق ، فتنبه لذلك ، والله المسؤول أن يعصمك ويسدّدك.
