أي : هذا ، والجار والمجرور في قوله تعالى : (بِيَمِينِكَ) في موضع نصب على الحال كأنه قال : أي شيء هذه كائنة بيمينك.
وأما قول الشاعر :
* ... وهذا تحملين طليق* [٤٤٣]
فلا حجة لهم فيه ؛ لأن «تحملين» في موضع الحال ، كأنه قال : وهذا محمولا طليق ، ويحتمل أيضا أن يكون قد حذف الاسم الموصول للضرورة ، ويكون التقدير : وهذا الذي تحملين طليق ، وحذف الاسم الموصول يجوز في الضرورة ، قال الشاعر :
|
[٤٤٥] لكم مسجدا الله المزوران والحصى |
|
لكم قبصه من بين أثرى وأقترا |
______________________________________________________
ضمها ، وهي أمه ، وأبوه عمير بن الحارث بن الشريد السلمي ، وخفاف ابن عم الخنساء تماضر بنت عمرو بن الشريد ، وهو يقول هذا البيت وقد قتل مالك بن حمار سيد بني شمخ بن فزارة ، وقبله قوله :
|
فإن تك خيلي قد أصيب عميدها |
|
فعمدا على عيني تيممت مالكا |
والبيت من شواهد رضي الدين في باب اسم الإشارة من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة (٢ / ٤٧٠) وقد أنشده ابن دريد في الاشتقاق (ص ٣٠٩ مصر) وأبو العباس المبرد في الكامل (٢ / ٢٨٥ الخيرية) وابن قتيبة في الشعراء (ص ١٩٦ أوروبة) وأراد بالعميد الذي أصيب معاوية بن عمرو بن الشريد أخا الخنساء ، وتيممت : قصدت ، ومالك : هو مالك بن حمار سيد بني شمخ ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله «أنا ذلكا» أي هذا ، والإشارة فيه قد قصد بها تعظيم المشار إليه ، أي أنا ذلك الفارس الذي ملأ سمعك ذكره ، نزل بعد درجته ورفعة محله وعظيم منزلته منزلة بعد المسافة ، ولهذا استعمل مع اسم الإشارة اللام التي للبعد ، ومثل هذا قوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ.)
[٤٤٥] هذا البيت للكميت بن زيد ، وقد أنشده ابن منظور (ق ب ص) ومسجدا الله : أراد بهما مسجد مكة ومسجد المدينة ، زادهما الله تعالى شرفا ، وأراد بالحصى العدد العديد من البشر ، كما ورد في قول الأعشى :
|
ولست بالأكثر منهم حصى |
|
وإنما العزة للكاثر |
والسر في ذلك أنهم كانوا يعدون بالحصى ، والقبص ـ بكسر القاف وسكون الباء وآخره صاد مهملة ـ أصله مجتمع النمل الكبير الكثير ، ثم أطلق على العدد الكثير من الناس.
ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله «من بين أثرى وأقترا» فإن هذا الكلام على تقدير اسم موصول قبل أثرى واسم موصول آخر قبل أقتر ، وأصل الكلام من بين من أثرى ومن أقتر ، فحذف الموصولين وأبقى صلتيهما ، ولا يكون الكلام على تقدير موصول واحد ، لأنه يلزم عليه أن يكون الذي أثرى هو نفس الذي أقتر أي افتقر وهو لا يريد ذلك ، إنما يريد من بين جميع الناس مثريهم وفقيرهم ، ونظير هذا البيت في حذف الموصول وبقاء صلته قول
