أنك تقول «مررت بزيد الظريف وزيد آخر ، ومررت بعمرو العاقل وعمرو آخر» وكذلك إذا ثنّيت الاسم العلم أو جمعته نكّرته نحو «زيدان والزيدان ، وعمران والعمران ، وزيدون ، والزيدون ، وعمرون ، والعمرون» فتدخل عليه الألف واللام في التثنية والجمع ، ولا تدخلان إلا على النكرة ؛ فدل على أنه يقبل التنكير ، بخلاف الاسم المبهم ؛ فإنه لا يقبل التنكير ؛ لأنك لا تصفه بنكرة في حال من الأحوال ، ولا تنكره في التثنية والجمع فتدخل عليه الألف واللام فتقول : الهاذان ؛ فدل على أنه لا يقبل التنكير ، وما لا يقبل التنكير أعرف مما يقبل التنكير ، فتنزل منزلة المضمر ، وكما أن المضمر أعرف من الاسم العلم فكذلك المبهم.
وأما البصريون فاحتجّوا بأن قالوا : إنما قلنا إن الاسم العلم أعرف من المبهم لأن الأصل في الاسم العلم أن يوضع لشيء بعينه لا يقع على غيره من أمته ، وإذا كان الأصل فيه أن لا يكون له مشارك أشبه ضمير المتكلم ، وكما أن ضمير المتكلم أعرف من المبهم فكذلك ما أشبهه.
والذي أذهب إليه ما ذهب إليه الكوفيون.
وأما الجواب عن كلمات البصريين : أما قولهم : إن الأصل في الاسم العلم أن يوضع لشيء بعينه لا يقع على غيره» قلنا : وكذلك الأصل في [٢٩٨] جميع المعارف ، ولهذا يقال : حدّ المعرفة ما خص الواحد من الجنس ، وهذا يشتمل على جميع المعارف ، لا على الاسم العلم دون غيره ، على أنّا نسلم أن الأصل في الاسم العلم ما ذكرتموه ، إلا أنه قد حصل فيه الاشتراك ، وزال عن أصل وضعه ، ولهذا افتقر إلى الوصف ، ولو كان باقيا على الأصل لما افتقر إلى الوصف ؛ لأن الأصل في المعارف أن لا توصف ؛ لأن الأصل فيها أن يقع لشيء بعينه ، فلما جاز فيه الوصف دلّ على زوال الأصل ، فلا يجوز أن يحمل على المضمر الذي لا يزول عن الأصل ولا يفتقر إلى الوصف في أنه أعرف من المبهم ، والله أعلم.
