وقال الآخر :
|
[٤٣١] أخوك أخو مكاشرة وضحك |
|
وحيّاك الإله وكيف أنتا |
فلو لم يزيدوا الميم لالتبس الواحد بالتثنية ؛ فزادوا الميم كراهية الالتباس ، فكانت الميم أولى بالزيادة لأنها من زوائد الأسماء ، فلذلك كانت أولى بالزيادة.
وأما ما أنشدوه من قول الشاعر :
|
* فبيناه يشري رحله ...* [٣٣٣] |
|
و* بيناه في دار صدق ...* [٤٢٨] |
|
و* إذاه سيم الخسف ...* [٤٢٩] |
|
و* دار لسعدى إذه من هواكا* [٤٣٠] |
فإنما حذفت الواو والياء لضرورة الشعر ، كقول الشاعر :
|
[٤٣٢] فلست بآتيه ولا أستطيعه |
|
ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل |
______________________________________________________
[٤٣١] المكاشرة : الضحك حتى تبدو الأسنان ، تقول : كشر الرجل يكشر ـ مثل جلس يجلس ـ كشرا ـ وانكل ، وافتر ـ بتضعيف لامهما ـ أي تبسم ، وقال الشاعر :
|
وإن من الأخوان إخوان كشرة |
|
وإخوان كيف الحال والبال كله |
الكشرة ـ بوزن العشرة والهجرة ـ مثل المكاشرة ، نظير الهجرة والمهاجرة والعشرة والمعاشرة. والضحك في بيت الشاهد بكسر الضاد وسكون الحاء ، وقوله «وحياك الإله» يريد لفظ الجملة ، يعني أن أخاك رجل حسن الصحبة رفيق في معاملة إخوانه يقبل عليهم بوجه طلق وسن ضاحك يحييهم ، وقوله «فكيف أنتا» يريد هل أنت على غرار أخيك؟ وما حالك مع إخوانك؟ ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله «كيف أنتا» حيث ألحق الألف للضمير المنفصل الذي لخطاب الواحد المذكر عند الوقف عليه ، فلو لم نزد الميم قبل الألف في الضمير المنفصل الذي لخطاب الاثنين واكتفينا بزيادة الألف فقلنا «أنتا» لكان يلتبس خطاب الواحد بخطاب الاثنين ، فلما قلنا في خطاب المثنى «أنتما» بزيادة الميم قبل الألف ارتفع اللبس.
[٤٣٢] هذا البيت من كلمة في وصف ذئب ، للنجاشي الحارثي ، واسمه قيس بن عمرو بن مالك ، وقد اختار هذه الكلمة الشريف المرتضى في أماليه (٢ / ٢١١) والشريف ابن الشجري في حماسته (ص ٢٠٧ ط الهند) والبيت من شواهد سيبويه (١ / ٩) وابن جني في الخصائص (١ / ٣١٠) وابن هشام في مغني اللبيب (رقم ٤٨٥) وفي أوضح المسالك (رقم ١٠٠) والأشموني (رقم ٢٥٧) والرضي في باب الحروف المشبّهة بالفعل ، وشرحه البغدادي (٤ / ٣٦٧) وقبل البيت المستشهد به قوله :
|
وماء كلون الغسل قد عاد آجنا |
|
قليل به الأصوات في بلد محل |
|
وجدت عليه الذئب يعوي كأنه |
|
خليع خلا من كل مال ومن أهل |
