والثالثة «اللّذ» بكسر الذال من غير ياء ، كما قال الشاعر :
|
[٤٢٧] اللّذ لو شاء لكانت برّا |
|
أو جبلا أصمّ مشمخرّا |
والرابعة «اللّذ» بسكون الذال ، وبل أولى ؛ فإن «اللّذ» بسكون الذال أقلّ في الاستعمال من «الذي» وغيرها من اللغات ، فإذا لم يعتبر الأكثر في الاستعمال فأولى أن لا يعتبر الأقل ، والله أعلم.
______________________________________________________
[٤٢٧] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وهما من شواهد رضي الدين في باب الموصول من شرح الكافية ، وقد شرحهما البغدادي في الخزانة (٢ / ٤٩٨) ويروى البيتان هكذا :
|
والذ لو شاء لكنت صخرا |
|
أو جبلا أشم مشمخرا |
وقد قال قوم من العلماء : إن الضمير المستتر في «لكانت» في رواية المؤلف عائد على الدنيا ، وإن البرّ في هذه الرواية بفتح الباء ضد البحر ، والمعنى : هو الذي لو شاء أن تكون الدنيا كلها برا لكانت برا ولو شاء أن تكون كلها جبلا لكانت جبلا ، والأصم بالصاد ، ويروى «أشم» والأشم : العالي المرتفع ، والمشمخر : البالغ الغاية في الارتفاع ، أو الراسخ. ومحل الاستشهاد من هذين البيتين قوله «اللذ» فقد وردت الرواية فيه بكسر الذال مع حذف الياء ووزن البيت لا يستقيم إلا بتحرك الذال ، ولم ينقل أنها تحرك بغير الكسر ، فدلّ ذلك على أن من العرب من ينطق بهذه الكلمة على هذا الوجه ، ونظير ذلك في «التي» قول الشاعر :
|
شغفت بك اللت تيمتك ؛ فمثل ما |
|
بك ما بها من لوعة وغرام |
قال ابن منظور في (ل ذ ي) : (الذي) اسم مبهم ، وهو مبني معرفة ، ولا يتم إلا بصلة ، وأصله لذي ، فأدخل عليه الألف واللام ، ولا يجوز أن ينزعا منه ، وقال ابن سيده : الذي من الأسماء الموصولة ليتوصل بها إلى وصف المعارف بالجمل ، وفيه لغات : الذي ، والذ ـ بكسر الذال ـ والذ ـ بإسكان الذال ـ والذي ـ بتشديد الياء ـ ثم أنشد البيتين رقم ٤٢٦ اه ، وقال كلاما نظير هذا عن التي في (ل ت ي) وقال ابن يعيش : «أما الذي فيقع على كل مذكر من العقلاء وغيرهم ، وفيها أربع لغات ، قالوا : الذي ـ بياء ساكنة ـ وهو الأصل فيها ، واللذ ـ بكسر الذال من غير ياء ـ كأنهم حذفوا الياء تخفيفا إذ كانت الكسرة قبلها تدل عليها ، فعلوا ذلك كما قالوا : يا غلام ويا صاحب ـ بالكسرة اجتزاء بها عن الياء ـ الثالثة : الذ ـ بسكون الذال ـ ومجازه أنهم لما حذفوا الياء اجتزاء بالكسرة منها أسكنوا الذال للوقف ثم أجروا الوصل مجرى الوقف ، وهو من قبيل الضرورة ، وعند الكوفيين قياس لكثرته ، الرابعة ، الذي ـ بتشديد الياء ، للمبالغة في الصفة ، كما قالوا : أحمري ، وأصفري ، وكما قال :
* والدهر بالإنسان دواري*
وليس منسوبا» اه ، وإذا ثبت بالنقل الصحيح أن في هذه الكلمة عدة لغات وأن العرب قد تكلموا بها كلها لم تكن إحدى هذه اللغات بأن تكون أصلا وغيرها فرعا عنها بأولى مما عداها.
