وأما قولهم : «إن هذا يلزمكم في تجويزكم كيف تكون أكون بالرفع ؛ لأن ظاهر هذا يقتضي ما منعتموه» قلنا : الفرق بينهما أنا إذا رفعنا الفعل بعد كيف فإنما نقدّر أن هذا الكلام قد خرج على حال علمها المجازي ؛ فانصرف اللفظ إليها ؛ فلذلك صح الكلام ، ولم يمكن هذا التقدير في الجزم بها على المجازاة لأن الأصل في الجزاء أن لا يكون معلوما ؛ لأن الأصل في الجزاء أن يكون بإن ، وأنت إذا قلت «إن قمت قمت» فوقت القيام غير معلوم ، فلما كان الأصل في الجزاء أن يكون غير معلوم بطل أن تقدر كيف في الجزاء واقعة على حال معلومة لأنها تخرج من الإبهام وتباين أصل كلمات الجزاء ؛ فلذلك لم يجز الجزم بها على تقدير حال معلومة ، والله أعلم.
١٨٧
