شاء الله بكم لاحقون» أي : إذ ، لأنه لا يجوز الشك في اللحوق بهم ، وقال الشاعر :
|
[٤٠٦]وسمعت حلفتها التي حلفت |
|
إن كان سمعك غير ذي وقر |
______________________________________________________
[٤٠٦] الحلفة ـ بفتح الحاء وسكون اللام ـ واحدة الحلف ، وهو القسم ؛ تقول حلف فلان يحلف ـ من باب ضرب ـ حلفا بفتح فسكون أو بكسر فسكون أو بفتح فكسر ؛ ومحلوفا أيضا ؛ وهذا أحد المصادر التي جاءت على زنة المفعول مثل المجلود والمعقول والمعسور والميسور ؛ وقالوا «محلوفة بالله ما فعل كذا» بالنصب : أي يحلف محلوفة بالله ما فعل كذا ؛ وقال امرؤ القيس في الحلفة :
|
حلفت لها بالله حلفة فاجر |
|
لناموا ؛ فما إن من حديث ولا صالي |
وقال زيد الفوارس الحصين بن ضرار الضبي :
|
تألّى ابن أوس حلفة ليردني |
|
إلى نسوة كأنهن مفائد |
والوقر ـ بفتح الواو وسكون القاف ـ ثقل في الأذن ؛ ويقال : هو أن يذهب السمع كله ؛ قال الله تعالى : (وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ) وقال : (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) وقال : (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ، وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) وقال : (وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً) ومحل الاستشهاد في هذا البيت هنا قوله «إن كان سمعك غير وقر» فإن الكوفيين زعموا أن «إن» ههنا بمعنى إذ ؛ والكلام تعليل لقوله «سمعت حلفتها» فإن المراد عندهم : سمعت حلفتها لأن سمعك سليم غير ذي وقر ؛ والذي دعاهم إلى هذا أن الأصل في الشرط أن يكون مستقبلا ؛ لأن القصد تعليق الجواب عليه ، وتعليق الشيء لا يكون على شيء مضى ؛ لأنه حينئذ لا فائدة في تعليق وجود الجواب عليه ؛ وإنما يكون التعليق فيما يأتي من الزمان ؛ فلما وجدوا «إن» تدخل على الفعل الماضي قالوا : إنه لا يراد بها التعليق حينئذ ، وإنما يراد بها التعليق ؛ وخرجوا ما أثره المؤلف من الآيات الكريمة ونحوها على هذا ؛ واستدلوا بجملة أبيات منها هذا البيت الذي أنشده المؤلف ههنا ؛ ومنها قول الفرزدق ؛ وهو من شواهد الرضي في الجوازم وشواهد المغني :
|
أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا |
|
جهارا ؛ ولم تغضب لقتل ابن خازم؟ |
ومنها قول الآخر :
|
أتجزع إن بان الخليط المودع |
|
وحبل الصفا من عزّة المتقطع؟ |
ومما يؤيدهم أنك تجد «إن» ـ فيما ذكروه من الآيات الكريمة والأبيات ـ لم يذكر بعدها جواب ؛ وأن الآيات قد قرىء في كل منها بكسر همزة «إن» وقرىء بفتحها ؛ وكذلك الأبيات التي رووها تروى بكسر الهمزة وبفتحها ؛ فهذه ثلاثة أشياء : كون الفعل بعدها ماضيا ، وعدم ذكر جواب ، ورواية فتح الهمزة. وكلها يمنع أن تكون «إن» شرطية. وقد تمحل البصريون في كل واحد من هذه الثلاثة : أما مضي الفعل فزعموا أنه ـ وإن كان ماضيا في اللفظ ـ مستقبل في المعنى ؛ لأنه سبب لما أريد التعليق عليه ، أو لأن المراد : إن يتبيّن كذا ، وأما عدم ذكر الجواب فقد ادعوا أنه محذوف لدلالة الكلام عليه وهو مراد ، وأما فتح الهمزة فقد أنكروا وروده.
