فاللام في قوله «للأعادي» لا تكون من صلة «أن تديخ» بل من صلة فعل مقدّر قبله ، وتقديره «أبت أن تديخ» وجعل هذا المظهر تفسيرا لذلك المقدر ، وهذا النحو في كلامهم أكثر من أن يحصى ، والله أعلم.
______________________________________________________
كنت زيدا لأضرب ، وأنشدوا «لقد وعدتني أم عمرو ... البيت السابق» ولا دليل في ذلك ؛ لأنّا نقول : إنه منصوب بإضمار فعل ، كأنه قال : ولم أكن لأسمع مقالتها ، ثم بين ما أضمر بقوله لأسمعا ، كما في قوله «أبت للأعادي أن تذل رقابها» التقدير : أبت أن تذل رقابها للأعادي ، ثم كرر الفعل بيانا للمضمر ، فاعرفه» اه كلامه. ويقول أبو رجاء : لقد أصل النحاة قاعدة أن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، واستنبطوا لهذه القاعدة علة حاصلها أن الصلة تكملة وتمام للموصول ، وهما في قوة الكلمة الواحدة ، وأن المعمول من تكملة العامل ، وتقديم المعمول كتقديم عجز الكلمة على صدرها ، ولما كان تقديم عجز الكلمة على صدرها غير جائز كان تقديم ما هو بمنزلة عجز الكلمة على ما هو بمنزلة صدرها غير جائز أيضا ، فيكون تقديم معمول الصلة على الموصول غير جائز ، وفاتهم أن النص مقدم على القياس وعلى التعليل ، وأن تقدير شيء وفي الكلام ما يغني عنه مما لا يصح ارتكابه ولا اللجوء إليه ، ثم إنهم يقولون دائما : إن الجار والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما ، فهلا اعتذروا عن تقدم معمول الفعل المعمول لأن المصدرية في هذا البيت بأن هذا المعمول جار ومجرور ، وأن الجار والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما ، ولكننا نعتقد أن البصريين لما رأوا معمول الفعل المنصوب بعد لام الجحود في البيت السابق (الشاهد رقم ٣٨٦) مفعولا صريحا وليس جارا ومجرورا ، وأن حجة الكوفيين قائمة به ، لما رأوا ذلك تغاضوا عن كون المعمول في هذا البيت جارا ومجرورا وساقوا الكلام مساقا واحدا ، فتنبه لذلك ، وأجل فيه نظرك ، والله يتولاك بعصمته وتأييده.
