وقال الآخر :
|
[٣٨٣] يقلّب عينيه كما لأخافه |
|
تشاوس رويدا إنّني من تأمّل |
______________________________________________________
أراد كما يوما تحدثه ، وكي ، وكيلا ، وكيما ، وكما : تعمل في الألفاظ المستقبلة عمل أن ولن حتى إذا وقعت في فعل لم يجب» اه كلامه بحروفه ، وضبط المضارع ضبط قلم في بيت عديّ بالرفع ، والخطب سهل ؛ فإن الذي يستدل بهذا البيت لا يقول : إن النصب واجب كما قررناه في شرح الشواهد السابقة ، فيحتمل أن في البيت روايتين : الرفع ، والنصب ، وقد نص ـ فيما نقله عن ابن سيده ـ على أن «كما» تعمل في الفعل المضارع عمل أن ولن ، وإن كان المؤلف قد أنكر رواية النصب ، وزعم أن الرواة اتفقوا على أن الرواية في هذا البيت بالرفع ، وعلى ما رواه الكوفيون في هذا البيت بنصب «تحدثه» يستدل بهذا البيت على شيئين : الأول : أنه يجوز نصب الفعل المضارع بعد «كما» وتخريج ذلك على أن الأصل «كيما» فحذفت الياء تخفيفا ، وما : زائدة غير كافة ، والثاني : أنه لا يضر الفصل بين «كما» والفعل المضارع بالظرف ، وهذا ظاهر إن شاء الله.
[٣٨٣] يقال «فلان يتشاوس في نظره» إذا نظر نظرة ذي نخوة وكبر ، وقال أبو عمرو : هو أن ينظر بمؤخر عينه ويميل وجهه في شق العين التي ينظر بها ، يكون ذلك خلقة ويكون من الكبر والتيه والغضب. ورويدا : أصله تصغير الإرواد تصغير الترخيم ـ يعني بحذف حروف الزيادة كلها وهي الهمزة التي في أوله والألف التي بعد الواو ، ثم إدخال ياء التصغير على حروفه الأصلية وهي الراء والواو والدال ـ وقد قالوا : أرود فلان في سيره إروادا ، يريدون أنه تمهل في سيره وترفق ، وسيبويه يرى أن «رويدا» إنما يستعمل استعمال المصادر التي تنوب عن الأفعال ، تقول «رويد عليا» أي أمهله ، وتكون اسم فعل ، تقول «رويدك» أي أمهل ، ويرى أيضا أنه قد يقع صفة فتقول : «سار سيرا رويدا» وأنك قد تذكر المصدر الموصوف كما في هذا المثال ، وقد تحذفه فتقول : «سار رويدا» قال (١ / ١٢٣) «هذا باب متصرف رويد ، تقول : رويد زيدا ، وإنما تريد أرود زيدا ، قال الهذلي :
|
رويد عليا ، جد ما ثدي أمّهم |
|
إلينا ، ولكن بغضهم متماين |
وسمعنا من العرب من يقول : والله لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر ، يريد أرود الشعر ، كقول القائل : لو أردت الدراهم لأعطيتك فدع الشعر ، فقد تبين لك أن رويد في موضع الفعل ، ويكون رويد أيضا صفة كقولك : سار سيرا رويدا ، ويقولون أيضا : ساروا رويدا ، فيحذفون السير ويجعلونه حالا به وصف كلامه ، اجتزاء بما في صدر حديثه من قوله ساروا عن ذكر السير ، ومن ذلك قول العرب ، ضعه رويدا أي وضعا رويدا ، ومن ذلك قولك للرجل تراه يعالج شيئا : رويدا ، إنما تريد علاجا رويدا ، فهذا على وجه الحال ، إلا أن يظهر الموصوف فيكون على الحال وعلى غير الحال» اه كلامه بحروفه ، وعلى هذا يكون قول الشاعر في البيت المستشهد به «رويدا» حالا من الضمير الواجب الاستتار في قوله «تشاوس» وقوله «إنني من تأمل» أي أنا ذلك الذي تتأمله وتنظر إليه ، ومتى عرفتني عرفت أنه ليس لك أن تنظر لي نظر الكبر والغضب ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله «كما لأخافه» حيث زعم الكوفيون أن الفعل المضارع الذي هو أخافه منصوب
