.................................................................................................
______________________________________________________
فـ «دلوي» منصوب بعامل مقدر مدلول عليه بالملفوظ ، نص على ذلك سيبويه (١) ، وليس الملفوظ به عوضا من المقدر ، فلو جمع بينهما لم يمتنع ، والحاصل أن المجعول دليلا دون تعويض لا يلزم صلاحيته للعمل في موضع دلالته ، بخلاف المجعول دليلا وعوضا ومن كلام العرب : البهم أين هو؟ فنصب قائل هذا «البهم» بفعل مضمر ، وجعل أين هو دليلا عليه مع عدم صلاحيته للعمل (٢) ، ونبهت أيضا على ما يعرض للعامل الجائز العمل فيما قبله مما جعله ممنوع العمل ، وممنوع الصلاحية للتفسير ، فمن ذلك وقوعه صلة نحو : زيد أنا الضاربه ، وأذكر أن تلده ناقتك أحبّ إليك أم أنثى؟ (٣) ، ومن ذلك شبهه بصلة نحو : ما شيء تحبه يكره ، وزيد حين ألقاه يسرّ ؛ فإن الصفة والمضاف إليه يشبهان الصلة في تتميم ما قبلهما بهما ، فلا عمل لهما فيما تقدم مع التفريغ فلا يفسران عاملا فيه مع الاشتغال (٤).
ومن مواقع العمل والتفسير : وقوع الفعل شرطا مفصولا بأداته نحو : زيد إن زرته يكرمك ، فإن أداة الشرط لها صدر الكلام ، فلا يؤثر معمولها فيما قبلها عملا [٢ / ٢٧٠] ولا تفسيرا (٥) ، واحترزت بقولي : مفصولا بأداته ، من نحو : إن زيدا أكرمته ـ
__________________
الزجاجي (ص ٢٣٧) ، والتذييل (٣ / ٥) ، والإنصاف (١ / ٢٢٨) ، وابن يعيش (١ / ١١٧) ، والخزانة (٣ / ١٥) ، والمغني (٢ / ٦٠٩ ، ٦١٨) ، وشذور الذهب (ص ٤٨٥) ، والعيني (٤ / ٣١١) ، والتصريح (٢ / ٢٠٠) ، والهمع (٢ / ١٠٥) ، والدرر (٢ / ١٣٨) ، ولسان العرب ، وتاج العروس ومقاييس اللغة «منح» ، وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل (١ / ١٧٥).
والشاهد قوله : «أيها المائح دلوي» ؛ حيث نصب «دلوي» بفعل محذوف لدلالة اسم الفعل الذي لا يصح له العمل فيه.
(١) في الكتاب (١ / ٨١): «فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت : زيد ضربته ، فلزمته الهاء ـ وإنما حسن أن يبنى الفعل على الاسم حيث كان معملا في المضمر وشغلته به ، ولو لا ذلك لم يحسن ، لأنك لم تشغله بشيء ، وإن شئت قلت : زيدا ضربته ، وإنما نصبه على إضمار فعل هذا يفسره كأنك قلت : ضربت زيدا ضربته ، إلّا أنهم لا يظهرون هذا الفعل هنا للاستغناء بتفسيره فالاسم هاهنا مبني على هذا المضمر» اه.
(٢) ينظر : التذييل (٣ / ٥) ، وشرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٣٧).
(٣) في الكتاب (١ / ٣١): «وتقول أذكر أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى؟ ، كأنه قال : أذكر نتاجها أحب إليك أم أنثى ، فـ «أن تلد» اسم ، و «تلد» به يتم الاسم كما يتم «الذي» بالفعل فلا عمل له هنا كما ليس يكون لصلة «الذي» عمل» اه.
(٤) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦٣ ، ٣٦٤) ، والهمع (٢ / ١١١).
(٥) ينظر : المقرب (١ / ٨٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
