.................................................................................................
______________________________________________________
المنصوب إلا بالتقديم فلو تميز تقديمه بقرينة لفظية أو معنوية لجاز التقديم والتأخير نحو : ضربت موسى سلمى ، ولحقت الأولى الأخرى (١) ، ويجب أيضا البقاء على الأصل إذا كان المرفوع ضميرا غير محصور نحو : ضربت زيدا وأكرمتك ؛ فتقدم المرفوع أيضا في مثل هذا واجب (٢).
وعبرت بالمرفوع ليدخل الفاعل واسم كان والنائب عن الفاعل ، وإذا كان مرفوع الفعل محصورا وجب تأخيره وتقديم المنصوب عند البصريين والكوفيين إلا الكسائي (٣) ، ويستوي في ذلك المضمر والظاهر ، فالمضمر كقوله تعالى : (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ)(٤) ، والظاهر نحو : لا يصرف السوء إلا الله ، فلو قلت :
لا يصرف إلا الله السوء ؛ امتنع عند غير الكسائي ، فلو كان الحصر في غير المرفوع ؛ لزم أيضا تأخر المحصور إلا عند الكسائي وابن الأنباري (٥) نحو : لا يرحم الله إلا الرحماء ، فلو قلت : لا يرحم إلا الرحماء الله ؛ لم يجز إلا عندهما (٦) ، وحجة من منع تقديم المحصور مطلقا حمل الحصر بإلا على الحصر بإنما (٧) ، وذلك أن الاسمين بعد إنما لا يعرف متعلق الحصر منهما إلا بتأخره كقولك قاصدا لحصر المفعولية في زيد : إنما ضرب عمرو زيدا ؛ فالمراد كون الضرب الصادر من عمرو مخصوصا به زيد ، ولا يعلم هذا إلا بتأخير زيد فامتنع تقديمه فجعل المقرون بإلّا متأخرا ، وإن كان لا يخفى كونه متأخرا لو لم يتأخّر ليجري الحصر على سنن ـ
__________________
(١) ينظر : التوطئة (ص ١٠٠) ، ونتائج الفكر للسهيلي (ص ١٧٣) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٧٢ ، ٧٣).
(٢) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ١٦٤) طبعة العراق ، والمقرب (١ / ٥٣) ، والتوطئة (ص ١٠٠) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٦٦) ، وشرح الأشموني (٢ / ٥٦) ، وأوضح المسالك (١ / ١٤٢).
(٣) ينظر : التذييل (٢ / ١٢٤٤) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٧) ، والتصريح (١ / ٢٨٤).
(٤) سورة الأعراف : ١٨٧.
(٥) سبقت ترجمته.
(٦) ينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ١٨) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٦٦) ، وشرح الأشموني (٢ / ٥٨) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٧٥).
(٧) منع تقديم المحصور مطلقا وحمل الحصر بإلا على الحصر بإنما هو مذهب بعض البصريين واختيار الجزولي والشلوبين. ففي التوطئة شرح المقدمة الجزولية (ص ٩٩): «وكل فاعل اتصل بضمير يعود على المفعول أو مقرون بإلا دون المفعول نحو : ما ضرب زيدا إلا عمرو ، أو في المقرون بإلا نحو : إنما ضرب زيدا عمرو ، وجب تأخيره» اه ، وينظر : شرح الأشموني (٢ / ٥٨) ، وحاشية الخضري (١ / ١٦٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
