.................................................................................................
______________________________________________________
والعلة في ذلك عندهم أن حرف الجر المحذوف هنا مراد ، ولو ظهر لم يجز إلا إقامة المصرح فكذلك إذا كان مرادا ؛ لأن القاعدة أن المحذوف المنوي كالملفوظ به (١) ، قال الشيخ : والذي قاله أصحابنا ـ يعني المغاربة ـ هو مذهب الجمهور (٢). انتهى.
ولا شك أن الكوفيين يجيزون إقامة غير المفعول به مع وجوده ، فلا جرم أنهم يجيزون إقامة المنصوب لسقوط الجار مع وجود المنصوب بنفس الفعل ، بل إذا كانوا يجيزون إقامة ما تعدى إليه الفعل بحرف ملفوظ به مع وجود المفعول الصريح فإجازتهم إقامته بعد حذف الجر أولى ، والمصنف قد صرح بأنه مذهب الكوفيين والأخفش ، وصرح بوفاقه لهم في ذلك فلا يرد عليه بأن مذهب الجمهور بخلاف ما ذكره ، وأجاز ابن أبي الربيع : أمر الخير زيدا ، لكن على القلب.
وأما المسألة الأولى : فهي التي تعرض المصنف لشرحها فقال : وأجاز الأخفش والكوفيون نيابة غير المفعول به مع وجوده وبقولهم أقول ؛ إذ لا مانع من ذلك مع أنه وارد عن العرب ومنه قراءة أبي جعفر : ليجزى قوما بما كانوا يكسبون (٣) فأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل وترك «قوما» منصوبا وهو مفعول به ومثل هذه القراءة قول الشاعر :
|
١٢٦٤ ـ ولو ولدت قفيرة جرو كلب |
|
لسبّ بذلك الجرو الكلابا (٤) |
__________________
والمقتضب (٤ / ٣٣٠) ، والإفصاح للفارقي (ص ٢٨٧) ، ومجالس العلماء للزجاجي (ص ١٩٣) ، والأمالي الشجرية (١ / ١٨٦ ، ٣٦٤) ، والتذييل (٢ / ١٢٠٠) ، وابن يعيش (٥ / ١٢٣) ، (٨ / ٥٠ ، ٥١) ، والخزانة (٣ / ٦٧٢) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٨) طبعة العراق ، والهمع (١ / ١٦٢) ، والدرر (١ / ١٤٣) ، وديوانه (ص ٥١٦) ، وأصول النحو لابن السراج (١ / ٢١٥).
والشاهد قوله : «اختير الرجال» ؛ حيث روي بنصب الرجال فدلّ ذلك على أنه أقام ضمير المفعول الذي تعدى إليه الفعل بنفسه ـ أو كما يقول المغاربة : المصرح لفظا وتقديرا ـ مقام الفاعل وجعله نائبا عنه.
(١) ينظر : المقرب (١ / ٨١) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٨) فهو من المغاربة الذين يجعلون للفعل مفعولين أحدهما : مصرح لفظا وتقديرا ، والآخر : مصرح لفظا لا تقديرا ، ويسمى المفعول الثاني أي المصرح لفظا لا تقديرا «مقيدا».
(٢) التذييل (٢ / ١٢٠٠).
(٣) سورة الجاثية : ١٤ ، وتنظر هذه القراءة في : الإتحاف (ص ٣٩٠) ، والحجة لابن خالويه (ص ٣٢٥).
(٤) البيت من الوافر وهو لجرير من قصيدة يهجو بها الفرزدق ، وهو في الخصائص (١ / ٣٩٧) والأمالي الشجرية (٢ / ٢١٥) ، وابن يعيش (٧ / ٧٥) ، والتذييل (٢ / ١٢٠١) ، وشرح المقدمة النحوية لابن بابشاذ (ص ٣٣٣) رسالة بجامعة القاهرة ، وشرح الجمل لابن بابشاذ تحقيق د / مصطفى إمام (١ / ١٥٥) ، والخزانة (١ / ١٦٣) ، والهمع (١ / ١٦٢) ، والدرر (١ / ١٤٤) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٧) ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
