.................................................................................................
______________________________________________________
خلو بعض الأفعال عن الفاعل أو يضمر وهو باطل ، فلما لم تطرد هذه القاعدة للعرب امتنعوا عن إثباتها في هذا الموضع الذي لا يتعدد فيه الأفعال لذلك ، وأما امتناع إقامة المفعول معه ؛ فلأنه مذكور [٢ / ٢٤٨] بحرف العطف ؛ فلو أقيم مقام الفاعل لزم أحد الأمرين : إمّا أن تحذف الواو فيخرج المفعول معه عن أن يكون مفعولا معه ، فإنه لا يفعل بدون الواو ، وإمّا أن لا تحذف فيمتنع التركيب ؛ لما لم يسم فاعله فإنه يكون عطفا على غير معطوف عليه (١).
الأمر الثالث : الحق أن النائب عن الفاعل في نحو : مرّ بزيد ؛ إنما هو المجرور والحرف وصل معنى الفعل الذي هو المرور إليه ، كما تقول في نحو : مررت بزيد أن الذي في محل النصب إنما هو المجرور والباء موصلة العامل إليه ، ولكن المصنف تجوز فجعل النيابة للجار والمجرور معا (٢) ، ولا شك أنهما في الصورة هما القائمان مقام الفاعل فكان ذلك هو الحامل له على التجوز ، وليس هذا الأمر مما يخفى على أضعف الناظرين في كلام النحاة ، فما ظنك بالمصنف صاحب النظر العالي رحمهالله تعالى؟!.
وقال الشيخ : هذا الذي ذكره المصنف لم يذهب إليه أحد وهو أن يكون الجار والمجرور يقوم مقام الفاعل ، فيكونان معا في مواضع رفع. انتهى (٣).
وقد ذكر ابن عصفور وغيره مذاهب النحاة في هذه المسألة ؛ قال ابن عصفور بعد أن تكلم على ما يقام مقام الفاعل من المفعولات : وأما المفعول به المقيد فإن فيه خلافا بين الكوفيين والبصريين. ذهب البصريون إلى أن المجرور من قولك : سير بزيد ، في موضع رفع بالفعل كما إذا قلت : ما قام من أحد ؛ كان المجرور بمن في موضع رفع (٤) ، ثم اختلفوا في القائم مقام الفاعل ، فالفراء يرى أنه حرف الجر قلت : وهذا القول لا يعقل ، ـ
__________________
(١) شرح ابن الحاجب على كافيته (١ / ٣٥٠) تحقيق د. نزار الباز ، تحقيق د. جمال مخيمر ، وقد علل ابن الحاجب أيضا بمثل هذا التعليل في شرح الوافية نظم الكافية (١ / ٩٤) تحقيق طارق عبد الله نجم ، والفوائد الضيائية (٢ / ١٢٨) ، وشرح التبريزي مبسوط الأحكام (ص ٧٨) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ٨٤).
(٢) ينظر : شرح عمدة الحافظ (ص ٨٧) ، وشرح المكودي (ص ٧٩) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٠).
(٣) التذييل (٢ / ١١٨٤).
(٤) زاد بعد ذلك في (ب): «بالفعل ووافق الكوفيون البصريين على هذا الحكم فيما حرف الجر فيه زائد كما قام من أحد ، وأما ما حرف الجر فيه غير زائد فاتفقوا على أن المجرور به لا يكون في موضع رفع».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
