[تعقيب على أقسام المفعول معه السابقة]
قال ابن مالك : (فإن لم يلق الفعل بتالي الواو جاز النصب على المعيّة وعلى إضمار الفعل اللّائق إن حسن «مع» موضع الواو وإلّا تعين الإضمار).
______________________________________________________
على تقرير أقسام مسائل هذا الباب ، وإذا تأملت ما أتى به المصنف من نظم مسائله وتقرير أحكامها والإشارة إلى القيود الراجعة إلى قسم قسم ، منها المدلول عليها من كلامه بالمنطوق والمفهوم من حسن الترتيب والتنقيح والتهذيب ، علمت أنه قد رزق من التوفيق النصيب الأكمل وأن رتبته دونها رتبة السماك الأعزل ، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الحاجب تقسيما فيه اختصار ولطافة بأن قال بعد ذكره حد المفعول معه : الذي قدمنا ذكره عنه المشتمل على أن المصاحب معمول فعل لفظا أو معنى ، فإن كان العامل لفظيّا وجاز العطف فالوجهان ، مثل : جئت أنا وزيدا ، وإن لم يجز العطف تعيّن النصب مثل : جئت وزيدا ، وإن كان العامل معنويّا وجاز العطف تعين مثل : ما لزيد وعمرو ، وإلا تعين النصب مثل : ما لك وزيدا ، وما شأنك وعمرا ؛ لأن المعنى : ما تصنع؟ (١). انتهى.
وهذا الذي ذكره أقرب إلى ضبط مسائل الباب من كلام أكثر المصنفين ، وما ذكره هو أصل قواعد الباب ، والفروع الزائدة ممكن بناؤها عليه ، فرحمهالله تعالى وجزاه الجنة بمنّه وكرمه.
قال ناظر الجيش : اعلم أن المصنف لما ذكر المسائل التي يجوز فيها العطف راجحا تارة ومرجوحا أخرى ، ودخل في عموم الصور ما إذا ذكر بعد الواو منصوب ، وكان ثم منصوب فعل مذكور قبلها ، وكان مثل هذا لا يجوز فيه العطف إلا بشرط أن يكون الفعل صالحا للعمل فيما بعد الواو ـ نبّه على اشتراط ذلك بقوله : (فإن لم يلق الفعل بتالي الواو) إلى آخره ، ودلّ هذا الكلام بمنطوقه على أن النصب إذا لم يكن الفعل لائقا إما على المعية أو على إضمار الفعل أو على الإضمار خاصة ، وبمفهومه [٢ / ٥٠٩] على أن النصب على العطف في هذه الصورة غير جائز وكأنه ـ
__________________
(١) شرح ابن الحاجب على كافيته (ص ٤٩٧ ـ ٤٩٩) تحقيق د / جمال مخيمر (طبعة نزار الباز).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
