[واو المفعول معه وحديث عنها]
قال ابن مالك : (وقد تقع هذه الواو قبل ما لا يصحّ عطفه خلافا لابن جنّي).
______________________________________________________
المذهب الرابع : وهو للكوفيين أن المفعول معه منصوب بالمخالفة (١) ، قال المصنف : وقد تقدم في باب الابتداء إبطال نسبة العمل إلى المخالفة بدلائل أغنى ذكرها ثم عن ذكرها ها هنا (٢).
وثمّ مذهب خامس لم يذكره المصنف : وهو أن المنصوب بعد الواو المذكورة منصوب على الظرف ، وهو منسوب إلى الأخفش (٣) ، وذلك أن النصب الذي تستحقه «مع» لو ذكرت انتقل إليه لما جيء بالواو مكانها لتعذر نصب الواو ، وفي شرح الشيخ : أن المذهب الرابع الذي تقدم ذكره هو قول بعض الكوفيين ، وأن معظم الكوفيين والأخفش ذهبوا إلى أن الواو مهيئة لما بعدها أن ينتصب انتصاب الظرف لا بالخلاف ؛ لأنه لما حذفت «مع» وقد كانت منتصبة على الظرف وأقيمت الواو مقامها انتصب الاسم بعدها على معنى انتصاب «مع» إذ لا يصح انتصاب الحرف ، ونظّر ذلك بقوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(٤) لما قامت غير (٥) ، وقد ردّ هذا المذهب بأنه لو كان انتصاب الاسم على الظرف لكان إذا أضمر يلزم ذكر «في» فيتعين أن يقال في «تكون وإياها مثلا بعدي» : تكون وفيها (٦).
قال ناظر الجيش : ذكر ابن خروف أن أبا الفتح بن جني قال : إن العرب لم تستعمل الواو بمعنى «مع» إلا في موضع يصح أن تقع عاطفة ، وأنكر قوله ابن خروف نفسه (٧) ، قال المصنف : وهو بالإنكار حقيق ، فإن العرب استعملت ـ
__________________
(١) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٤٩) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ١٩٥).
(٢) شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٠).
(٣) ينظر : مذهب الأخفش في سر صناعة الإعراب لابن جني (١ / ١٤٤) وشرح الكافية للرضي (١ / ١٩٥) ، والهمع (١ / ٢٢٠) ، وابن يعيش (٢ / ٤٩) ، ومعاني الحروف للرماني (ص ٦٠).
(٤) سورة الأنبياء : ٢٢.
(٥) التذييل (٣ / ٤٥٠).
(٦) ينظر في رد مذهب الأخفش أيضا : ابن يعيش (٢ / ٤٩) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ١٩٥).
(٧) ينظر : سر صناعة الإعراب لابن جني (١ / ١٤٣ ، ١٤٤) ، والتذييل (٣ / ٤٥١) ، والخصائص (١ / ٣١٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
