.................................................................................................
______________________________________________________
أيضا فينصب مفعولا به على التوسع والمجاز ، ولو لم يصح فيه ذلك ما جاز لفعل ما لم يسم فاعله حين قلت : ضرب ضرب شديد ؛ لأن بناءه لما لم يسم فاعله فرع عن التوسع فيه بنصبه نصب المفعول به وتقول : الكرم أكرمته زيدا ، ويا ضارب الضرب زيدا (١). هذا كلام الشيخ.
واعلم أن في كون المصدر يتوسع فيه بأن يجعل مفعولا به نظرا ، وموجبه أن التوسع مجاز والمجاز لا يرتكب إلا بدليل ، وقد وجد في الظرف ما يدل على أنه ينصب مفعولا به على السعة وهو أنهم أوصلوا العامل إلى ضمير الظرف بنفسه [٣ / ٨] دون «في» فدلّ ذلك على أنهم إنما أوصلوه إلى الضمير بعد إيصالهم إياه إلى الظاهر بنفسه أيضا ؛ إذ لو لم يقدر ذلك في الظاهر لم يجئ في مضمره ، فثبت نصب الظرف مفعولا به على التوسع بهذا الطريق ، وأما المصدر فأي دليل يدلنا على أنه إذا نصب ، أما مع عدم ذكر مفعول أو مع ذكر مفعول على أنهم توسعوا فيه فنصبوه مفعولا به ، وإذا لم يكن ثمّ دليل على ذلك فندعي أنه منصوب على المصدر ، ولو ذكر معه المفعول به ؛ إذ لا مانع من ذلك ، وما قاله ابن عصفور من أنه يجوز أن يؤتى بعده إذ ذاك بالمصدر ممنوع ، وأما استدلاله بقول العرب : سير عليه سير شديد أيما سير إلى آخر ما ذكره فمنازع فيه ؛ لأن لمدّع أن يدعي أن أيما سير باق على المصدرية وأنه منصوب على الحال من سير شديد ؛ لأن سيرا وإن كان نكرة قد تخصص بالوصف ، وكما أن الحال يكون عن المعرفة يكون عن النكرة المخصصة لا فرق بينهما كما هو المعروف عند أهل الصناعة النحوية ، وأما ما مثّل به الشيخ وهو : الكرم أكرمته زيدا فلا أعرف ما المانع فيه من أن يكون الضمير منصوبا على المصدر ، وكذا : يا ضارب الضرب زيدا أصله : يا ضاربا الضرب زيدا ، فالضرب منصوب على المصدر وأضفنا إليه وهو باق على مصدريته إذ لا مانع من ذلك ، وإنما احتجنا إلى إخراج الظرف عن الظرفية حال الإضافة إليه لأجل «في» المقدرة كما تقدم تقريره.
وأما قوله : «إنه لو لم يصح فيه ذلك ما جاز أن يقام مقام المفعول إذا بني الفعل له ، وتعليله ذلك بأن بناءه لما لم يسم فاعله فرع عن التوسع فيه بنصبه نصب المفعول به» فغير ظاهر [٢ / ٤٨٠] ولا نسلم أن إقامته مقام المفعول فرع عن نصبه نصب ـ
__________________
(١) التذييل (٣ / ٣٢٨ ، ٣٢٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
