.................................................................................................
______________________________________________________
ضرورة ؛ فإنه بعد أن ذكر وسطا الساكن السين وأنه ظرف [٢ / ٤٦٧] قال : فإن أخرجوه عن الظرفية فتحوا السين فقالوا : وسط الدار أحر ، ولا يجوز تسكينها إذ ذاك إلا في ضرورة نحو قول الفرزدق : ـ
|
١٦١٠ ـ أتته بمجلوم كأنّ جبينه |
|
صلاءة ورس وسطها قد تفلّقا (١) |
وقول عدي بن زيد :
|
١٦١١ ـ وسطه كاليراع ...... |
|
......... البيت |
قال : فاستعمل «وسط» في حال إخراجه عن الظرفية ، وجعله مرفوعا بالابتداء ساكن السين لما اضطروا إلى ذلك (٢). انتهى.
وما قاله ابن عصفور أظهر مما قاله المصنف ، ثم اعلم أن الفراء (ومن تبعه) (٣) من الكوفيين قالوا : إنّ «وسط» إذا كانت ظرفا ، وكانت بمعنى «بين» كانت ساكنة السين ، وإذا لم تكن بمعناها كانت مفتوحة السين ، فأجازوا أن يقال : احتجم زيد وسط رأسه بفتح السين ، وإن كانت ظرفا [٣ / ٢] لأنها ليست بمعنى «بين» إذ لا يقال : احتجم بين رأسه ، والبصريون لا يجيزون في مثل هذا المثال إلا إسكان السين ؛ لأن الكلمة ظرف ، ولا يفرقون بين ما يصلح فيه «بين» وما ليس كذلك (٤). فعلى هذا قول الشاعر أنشده الفراء : ـ
__________________
(١) البيت من الطويل وهو في : نوادر أبي زيد (٤٥٣) ، والتذييل (٣ / ٤٠٢ ، ٤٠٣) ، والخصائص (٢ / ٣٦٩) ، وأمالي الشجري (٢ / ٢٥٨) ، وشرح التسهيل للمرادي ، والخزانة (١ / ٤٧٨) ، والهمع (١ / ٢٠١) ، والدرر (١ / ١٦٩) ، وشرح الجمل لابن الضائع (ق ٣٥) ، وديوان الفرزدق (٥٩٦) ، واللسان «وسط» ، وشرح الرضي (١ / ١٨٩).
اللغة : المجلوم : هو المحلوق. الصلاءة : مدق الطيب. الورس : نبت أصفر.
والشاهد فيه : وقوع «وسط» مبتدأ.
(٢) ينظر : شرح الجمل لابن الضائع (ق ٣٥) ، حيث أورد رأي ابن عصفور مفصلا ، وينظر : المقرب (١ / ١٥١) ، ففيه إشارة إلى هذا الرأي.
(٣) في (ج): (ومن معه).
(٤) ينظر : فصيح ثعلب (ص ٦٨) ، والتذييل (٣ / ٤٠٣) ، والهمع (١ / ٢٠١) ، وحاشية الصبان (٢ / ١٣١) ، وابن يعيش (٢ / ١٢٨) ، وشرح الجمل لابن الضائع (ق ٣٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
