الباب التاسع عشر
باب النّائب عن الفاعل
[أغراض حذف الفاعل ـ ما ينوب عنه]
قال ابن مالك : (قد يترك الفاعل لغرض لفظيّ أو معنويّ جوازا أو وجوبا ، فينوب عنه جاريا مجراه في كلّ ما له مفعول به أو جارّ ومجرور ، أو مصدر لغير مجرّد التّوكيد ، ملفوظ به أو مدلول عليه بغير العامل ، أو ظرف مختصّ متصرّف وفي نيابته غير متصرّف أو غير ملفوظ به خلاف).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : اعلم أن ابن عصفور صدر الكلام في هذا الباب بأن قال : يحتاج في هذا الباب إلى معرفة خمسة أشياء : الأفعال التي يجوز بناؤها للمفعول ، وكيفية بنائها له ، والسبب الذي لأجله حذف الفاعل ، والمفعولات التي تقام مقام الفاعل ، والأولى منها بالإقامة إذا اجتمعت ، فأما الأفعال فثلاثة أقسام : قسم لا يجوز بناؤه للمفعول باتفاق : وهو الأفعال التي لا تنصرف [٢ / ٢٤٤] نحو : نعم وبئس.
وقسم فيه خلاف : وهو كان وأخواتها المتصرفة ، والصحيح أنها تبنى للمفعول بشرط أن تكون قد عملت في ظرف أو مجرور فيحذف اسمها كما يحذف الفاعل ، ويحذف الخبر ؛ إذ لا يتصور بقاء الخبر دون مخبر عنه ويقام الظرف أو المجرور مقام المحذوف فيقال : كان في الدار ، وكين يوم الجمعة.
وقسم لا خلاف في جواز بنائه للمفعول : وهو ما بقي من الأفعال المتصرفة (١). انتهى.
أما الأمر الأول ؛ فلم يتعرض المصنف إلى ذكره ؛ لوضوحه ، ولأنه ذكر في الباب عن الكسائي والفراء : بناء كان ، وجعل (٢). وأما الأربعة الباقية ؛ فقد تكلم عليها وبدأ بالكلام على السبب المقتضي لحذف الفاعل ، وقد ذكروا أنه يحذف لعشرة أسباب فاختصر المصنف عدّها مكتفيا بقوله : (قد يترك الفاعل لغرض لفظي أو معنوي) (٣) ، ـ
__________________
(١) المقرب لابن عصفور (١ / ٧٩).
(٢) ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٨٣).
(٣) حصر المرادي هذه الأسباب العشرة في قوله : «قد يحذف الفاعل لغرض لفظي : كالإيجاز ، والتصحيح ، والتوافق ، والتقارب ، أو معنوي : كالعلم به ، والجهل ، والإبهام ، والتعظيم ، والتحقير ، والخوف منه ، أو عليه» اه. شرح المرادي للألفية (٢ / ٢١) ، وينظر : التوطئة للشلوبين (ص ٢٤٨) ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
