.................................................................................................
______________________________________________________
وأما وقوعها مبتدأ فمثاله قوله تعالى : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا)(١) في قراءة من نصب «خافضة رافعة» (٢) فإذا وقعت مبتدأ ، و «إذا رجت» خبر. وليس وخافضة ورافعة أحوال ثلاثة ، والمعنى : وقعت وقوع الواقعة صادقة الوقوع خافضة قوم ، رافعة آخرين وقت رجّ الأرض ، هكذا أعربه أبو الفتح في المحتسب (٣) وهو صحيح (٤) ، وأكثر وقوع «إذا» مضمنة معنى [٢ / ٤٢٢] الشرط ؛ ولذلك تقع الفاء بعدها على حد وقوعها بعد «إن» كقوله تعالى : (إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا)(٥) ولذلك أيضا كثر وقوع الفعل بعدها ماضي اللفظ مستقبل المعنى (٦) نحو : إذا جئتني أكرمتك ، ولو جعلت مكان «إذا» حينا أو غيره قاصد الاستقبال لم يجز أن تأتي بلفظ الماضي ، وكان مقتضى تضمنها معنى الشرط أن يجزم بها ، لكن منع من ذلك ثلاثة أمور :
أحدها : أن تضمنها معنى الشرط ليس بلازم ، فإنها قد تتجرد منه كقوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)(٧) وقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى)(٨) وقد تتجرد من الظرفية مع تجردها من الشرط نحو : «إني لأعلم إذا كنت عني راضية».
الثاني : أنها مضافة إلى ما يليها ، والمضاف يقتضي جرّا لا جزما. وإذا جزم بها في الشعر ، فليست مضافة إلى الجملة ، وبناؤها حينئذ لتضمنها مع «إن».
الثالث : أن ما يليها متيقّن الكون أو في حكم المتيقن نحو : آتيك إذا انتصف النهار ، وأجيبك إذا دعوتني ، بخلاف «إن» فإنّ كونه وعدم كونه لا رجحان لأحدهما على الآخر ، فلما خالفتها «إذا» لم يجزم بها إلا في الشعر (٩) وإنما جاز ـ
__________________
(١) سورة الواقعة : ١ ـ ٤.
(٢) هذه القراءة قراءة الحسن واليزيدي والثقفي. وأبي حيوة ، ينظر : المحتسب (٢ / ٣٠٧).
(٣) المحتسب (٢ / ٣٠٧).
(٤) استقبح الفراء هذه القراءة في معاني القرآن (٣ / ١٢١). ووافقه في ذلك أبو حيان في التذييل (٣ / ٣٣٤ ، ٣٣٥).
(٥) سورة الأنفال : ٤٥.
(٦) في الهمع (١ / ٢٠٦): «وزعم الفراء أن «إذا» إذا كان فيها معنى الشرط لا يكون بعدها إلا الماضي. وقال ابن هشام : إيلاؤها الماضي أكثر من المضارع» اه. وينظر : الارتشاف (ص ٥٦٥) ، والتذييل (٣ / ٣٢٤).
(٧) سورة مريم : ٦٦.
(٨) سورة النجم : ١.
(٩) ينظر : التذييل (٣ / ٣٢٥) ، والهمع (١ / ٢٠٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
