[من أحكام الفاعل : جواز حذف الفعل]
قال ابن مالك : (ويضمر جوازا فعل الفاعل المشعر به ما قبله : والمجاب به نفي أو استفهام ، ولا يحذف الفاعل إلّا مع رافعه المدلول عليه ، ويرفع توهّم الحذف إن خفي الفاعل جعله مصدرا منويّا ، أو نحو ذلك).
______________________________________________________
|
١٢٣٦ ـ وأهونهم وأحقرهم عليه |
|
وإن كانا له نسب وخير (١) |
قال ناظر الجيش : قال المصنف (٢) : حق الفعل والفاعل أن يكونا كالمبتدأ والخبر في منع حذف أحدهما بلا دليل ، وجواز حذفه بدليل ؛ لأن الفعل كالمبتدأ في كونه أول الجزأين ، والفاعل كالخبر في كونه ثاني الجزأين ، فسلك بالفعل سبيل المبتدأ في جواز الحذف وعرض للفاعل مانع من موافقة الخبر في جواز الحذف ، وهو كونه كعجز المركب في الامتزاج بمتلوه ، ولزوم تأخره ، وكونه كالصلة في عدم تأثره بعامل متلوه ، وكالمضاف إليه في أنه معتمد البيان بخلاف [٢ / ٢٣٨] خبر المبتدأ ، فإنه مباين لعجز المركب وللصلة وللمضاف إليه فيما ذكر ؛ لأنه غير متخرج بمتلوه ولا لازم التأخير ، ويتأثر بعامل متلوه وهو معتمد الفائدة ، لا معتمد البيان ، وأيضا فإن من الفاعل ما يستتر فلو حذف في بعض المواضع لالتبس الحذف بالاستتار ، والخبر لا يستتر ، فإذا حذف لدليل أمن التباس كونه مستترا (٣) ، ومن إضمار فعل الفاعل ، لكون ما قبله مشعرا به قراءة ابن عامر وأبي بكر (٤) يسبح له فيها بالغدو والآصال (٣٦) رجال (٥) فرجال ـ
__________________
(١) البيت من الوافر وهو في : البيان والتبيين (١ / ٢٣٤) ، وعيون الأخبار (١ / ٢٤٢) ، والتذييل (٢ / ١١٦٠) ، والعيني (٢ / ٤٦٣) ، والتصريح (١ / ٢٧٧).
والشاهد قوله : «وإن كانا له نسب وخير» ؛ حيث أسند كان إلى اثنين معطوفا أحدهما على الآخر ، وألحق بالفعل ألفا تدل على التثنية وهذا يبطل رأي بعض النحاة الذين يمنعون إلحاق العلامة للفعل إذا كان أحد الاسمين معطوفا على الآخر.
(٢) شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١١٨).
(٣) ينظر : المقتضب (١ / ١٤٦) ، (٤ / ٥٠) ، والبهجة المرضية (ص ٤٦) ، والهمع (١ / ١٥٩ ، ١٦٠) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٤) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٥ ، ٦) ، وشرح الرضي للكافية (١ / ٧٧) ، وأوضح المسالك (١ / ١٣٠ ، ١٣١) ، والتصريح (١ / ٢٧١ ، ٢٧٢).
(٤) هو أبو بكر محمد بن عبد الرحيم بن سعيد بن يزيد بن خالد الأسدي الأصبهاني ، كان إماما في رواية ورش ضابطا لها ثقة رحل بسببها إلى مصر فقرأها على أصحابه وأصحاب أصحابه ثم رجع إلى بغداد فكان أول من أدخلها العراق وأخذها عنه الناس ، توفي في بغداد سنة (٢٩٦ ه) ، ينظر : شرح طيبة النشر (ص ١٧ ، ١٨).
(٥) سورة النور : ٣٦ ، ٣٧.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
