.................................................................................................
______________________________________________________
من لفظها ، فإن ذلك واقع في أفصح الكلام كقوله تعالى : (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً)(١) ، وقوله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ)(٢). ومن نيابة الحال في الإنشاء قول عبد الله بن الحارث السهمي رضياللهعنه (٣) :
|
١٤٨٩ ـ ألحق عذابك بالقوم الّذين طغوا |
|
وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني (٤) |
أراد : وأعوذ عائذا بك ، فحذف الفعل وأقام الحال كما كان يفعل بالمصدر ، لو قال : عياذا بك ؛ ومن نيابتها في التوبيخ قول الآخر :
|
١٤٩٠ ـ أراك جمعت مسألة وحرصا |
|
وعند الحقّ زحّارا أنانا (٥) |
الأنان : الأنين ، والعامل فيه (زحّارا) ؛ لأن (زحر) قريب المعنى من أنّ.
ومن نيابة الحال في الاستفهام قول الذبياني :
|
١٤٩١ ـ أتاركة تدلّلها قطام |
|
وضنّا بالتّحيّة والكلام (٦) |
فهذا كقولك : قائما زيد وقد قعد الناس ، وقد حمل المبرد : عائذا بك وأقائما ـ
__________________
(١) سورة النساء : ٧٩.
(٢) سورة النحل : ١٢.
(٣) صحابي جليل من صحابة رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(٤) البيت من البسيط وهو : في الكتاب (١ / ٣٤٢) ، وشرح الأبيات للسيرافي (١ / ٣٨١) ، والمباحث الكاملية (٩٤٢) ، وابن يعيش (١ / ١٢٣) ، وشرح التسهيل للمصنف (١ / ١٩٣) ، والروض الأنف (٢ / ٨٣) ، والتذييل (٣ / ٢٤٩ ، ٨٠٩) ، واللسان «عوذ».
والشاهد في قوله : «وعائذا بك» ؛ حيث أقيم اسم الفاعل مقام المصدر المضمر عامله وجوبا في غير الاستفهام.
(٥) البيت من الوافر ، وهو في الكتاب (١ / ٣٤٢) وشرح الأبيات للسيرافي (١ / ٢٠٤) برواية (فكيف) مكان (أراك) وينظر أيضا : المخصص (٢ / ١٤١) ، والمقرب (١ / ٢٥٨) ، والتذييل (٣ / ٨٠٩) ، واللسان «أنن» ، وإصلاح المنطق (١٢٣).
اللغة : المسألة : سؤال الناس. زحارا : هو من الزحير والزحار ، وهو إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة. الأنان : الأنين.
والشاهد في قوله : «زحارا أنانا» ؛ حيث وقع حالا محذوف العامل وجوبا ؛ لأنه بدل من اللفظ بالفعل في التوبيخ.
(٦) البيت من الوافر ، وهو مطلع قصيدة للنابغة الذبياني يمدح فيها عمرو بن هند وينظر في : الأمالي الشجرية (٢ / ١١٥) ، وابن يعيش (٤ / ٦٤) ، وابن القواس (ص ٧٩١) ، والتذييل (٣ / ٢٤٩ ، ٨٠٩) ، وديوان النابغة (ص ١١١) طبعة بيروت.
والشاهد في قوله : «أتاركة» ؛ حيث نصب بفعل مضمر ، وهو قائم مقام المصدر ، مسند إلى ظاهر وهو قطام.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
