.................................................................................................
______________________________________________________
والغرض بتثنية هذه المصادر التكثير بمعنى حنانيك تحنّنا بعد تحنّن ، ثم فسر ذلك بأن قال : أي كلما كنت في رحمة منك فلا تنقطع عنا ، ولكن موصولة بأخرى ، وفيه نظر ، قال : سبحان الله وحنانيه ، فكأنه قال : سبحان الله واسترحامه ، أي أسبح الله وأسترحمه استرحاما موصولا بمثله ، وإذا قال : حذاريك فكأنه قال : ليكن منك حذر بعد حذر ، وإذا قال : فعلته دواليك ، فكأنه قال : مداولتك ، وهو مصدر تشبيهي أي نتداوله مرة بعد أخرى مداولة مثل دواليك ، أي مثل مداولتك ، وإذا قال : هذاذيك فكأنه قال : هذا بعد هذا.
وإذا قال لبيك وسعديك كأنه قال : إجابة بعد إجابة أي كلما أجبتك في أمر ، فإني في الآخر مجيب ، قال : وإنما استعملتا في هذا المعنى وإن كان لبيك من قولهم: ألبّ على الأمر ، إذا داوم عليه ، ولم يفارقه. وسعديك من قولهم: أسعد فلان فلانا على مراده ، وساعده عليه ، ولا يقال : ألب ولا أسعد بمعنى أجاب ؛ لأن الإلباب والمساعدة دنوّ منه ومتابعة ، وكل من دنا منك وتابعك على ما تريده فقد أجابك إلى ما تريد منه (١) ، ثم قال : ولكون هذه المصادر المثناة قد دخلها بالتثنية في حال انتصابها على أنها مصادر معنى ، ليس للتثنية بحق الأصالة ، وهو الكثير ـ لم يتصرفوا فيها ، ومما يدل على ذلك أنهم لما أفردوا حنانا لم يمنعوه التصرف ، قال الله تعالى : (وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا)(٢) ، وقال الشاعر :
١٤٨٧ ـ فقالت حنان ما أتى بك هاهنا (٣)
ثم قال : فأما حنانيك وهذاذيك ، وحذاريك ، فإنها مضافة إلى الفاعل ، وأما ـ
__________________
(١) لمراجعة ذلك ينظر : التذييل (٣ / ٢١٣ ـ ٢١٦) ، والهمع (١ / ١٨٩ ، ١٩٠).
(٢) سورة مريم : ١٣.
(٣) البيت للمنذر بن أدهم الكلبي ، وهو صدر بيت من الطويل ، وعجزة :
أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف
وهو في : الكتاب (١ / ٣٢٠) ، والمقتضب (٣ / ٢٢٥) ، والكامل (٢ / ١٩٩) ، وأمالي الزجاجي (١٣١) ، وابن يعيش (١ / ١١٨) ، وشرح الجمل لابن الضائع ، والتذييل (٣ / ٢١١) ، والعيني (١ / ٥٣٩) ، والتصريح (١ / ١٧٧) ، والهمع (١ / ١٨٩) ، والكافي شرح الهادي (٣٨٦) ، والأشموني (١ / ٢٢١).
والشاهد في قوله : (حنان) ؛ حيث رفع بتقدير مبتدأ ولم ينصب ؛ لأنه مفرد. وقيل : إن أصله «حننا عليك حنانا» ثم حذف الفعل ، ثم رفع المصدر.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
