.................................................................................................
______________________________________________________
لَكُمْ رَسُولُ اللهِ)(١) ، وقوله تعالى : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(٢) ، وقوله تعالى : (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً)(٣) ، فهذا كله من إعمال الثاني ، ولو كان من إعمال الأول ؛ لقيل : قل الله يفتيكم فيها في الكلالة ، وآتوني أفرغه عليه قطرا ، والذين كفروا وكذبوا بها بآياتنا ، وتعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله ، وهاؤم اقرؤوه كتابيه ؛ وأنهم ظنوه كما ظننتموه أن لن يبعث الله أحدا ؛ لأن المعمول مقدر الاتصال بعامله ؛ فيلزم من ذلك تقدير تقديمه على العامل الثاني ، ولو كان في اللفظ كذلك ، لاتصل به ضمير المعمول على الأجود ، نحو : آتوني أفرغه عليه ، فإذا نوي ذلك كان إبراز الضمير أولى ؛ لأن الحاجة إليه أدعى ، وفي الحديث : «إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم» (٤) ، وهذا من أفصح الكلام ، وقد أعمل فيه الثاني ، ولو عمل فيه الأول لقيل : إن الله لعن أو غضب عليهم سبطا ، ومما يدل على ترجيح إعمال الأقرب إذا كان ثانيا التزام إعماله ، إذا كان ثالثا ، أو فوق ذلك بالاستقراء ، ولا يوجد إعمال غيره ، ومن أجازه فمستنده الرأي ، ومنه اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت ورحمت وباركت على آل إبراهيم (٥) ، ولو أعمل الأول لقيل : كما صليت ورحمتهم وباركت عليهم على آل إبراهيم ، ومثله قول الشاعر :
|
١٣٦٩ ـ جئ ثمّ حالف وثق بالقوم إنّهم |
|
لمن أجاروا ذرى عزّ بلا هون (٦) |
__________________
(١) سورة المنافقون : ٥.
(٢) سورة الحاقة : ١٩.
(٣) سورة الجن : ٧.
(٤) سبق تخريج الحديث الشريف.
(٥) حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الدعوات (٨ / ٧٧) ، وتفسير سورة الأحزاب (٦ / ١٢٠ ، ١٢١) ، وكتاب بدء الخلق (٤ / ١٤٦) ، ومسلم في كتاب الصلاة (٣٠٥) والترمذي في باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلىاللهعليهوسلم (٢ / ٣٥٣) ، وابن حنبل (١ / ١٦٢) ، (٣ / ٤٧) ، (٤ / ١١٨ ، ٢٤١ ، ٢٤٣ ، ٢٤٤) ، (٥ / ٢٧٤ ، ٣٧٤ ، ٤٢٤) ، وموطأ الإمام مالك في باب ما جاء في الصلاة على النبي صلىاللهعليهوسلم (ج ١ ، رقم ٧٠) ، وذكره الصفار في شرح الكتاب (ق ١٨٧ / ب).
(٦) البيت من البسيط لقائل مجهول ، وهو في : التذييل (٣ / ١١٤ ، ١٥٦) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٦٠٠) ، وتعليق الفرائد للدماميني (١٤٦٩) ، والأشموني (٢ / ١٠٢) ، واللسان «هون».
ويروى البيت أيضا برواية «وقف» مكان «وثق».
اللغة : الهون : الخزي ، وهو نقيض العز أيضا.
والشاهد في البيت : تنازع ثلاثة عوامل هي : «جئ» ، و «حالف» ، و «ثق» ، وإعمال الثالث منها.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
