.................................................................................................
______________________________________________________
استفيد عدم دخول الحرف من قوله : (عاملان من الفعل وشبهه) فإن الحروف العاملة ليست شبه الفعل ؛ وإنما هي مشبهة بالفعل ، وقيد ابن عصفور العوامل بكونها متصرفة تحرزا من «إنّ» وأخواتها ، كما قال (١) ، وليس بجيد ؛ لأن العامل في هذا الباب قد يكون اسم فعل ؛ قال الله تعالى : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(٢) ، ولا شك أن أسماء الأفعال لا تتصرف.
ومنها : أن المعمول يكون مؤخرا عن العاملين ، أو العوامل ؛ فلا يجوز تقدمه ولا توسطه وهذا هو المشهور المعروف ، وعليه إطباق النحاة ، ولعله إجماع (٣) ، وقد نقل عن الفارسي في قول الشاعر (٤) :
١٣٥٣ ـ مهما تصب أفقا من بارق تشم (٥)
إنّ «من» زائدة و «بارق» في موضع نصب بـ «تشم» ، ومفعول «تصب» ـ
__________________
(١) لم أعثر لابن عصفور على هذا التقييد الذي ذكره الشارح هنا في باب التنازع ، لا في المقرب ، ولا في شرح الجمل ؛ إنما الذي قيده ابن عصفور ؛ بكونه متصرفا ، أو ما جرى مجراه ، هو العامل في باب الاشتغال ، ينظر : المقرب (١ / ٨٧) ، وشرح الجمل (١ / ٣٦١) ط. العراق ، وقد ذكر أبو حيان أيضا أن ابن عصفور يشترط في العاملين ، كونهما متصرفين تحرزا من إنّ وأخواتها ، ينظر : التذييل (٣ / ١١٣).
وأقول : قد يكون ابن عصفور ذكر ذلك في موضع آخر ، لم أتمكن من الوصول إليه ، وقد يكون ناظر الجيش هنا ، قد اكتفى بالاطلاع على ما ذكره أستاذه أبو حيان ، فأثبته في كتابه الذي بين أيدينا ، وهذا ما أرجحه ؛ لأن ابن عصفور استدل على إعمال الثاني كما يرى البصريون بقوله تعالى : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ،) وهي الآية التي رد بهما الشارح هنا رأي ابن عصفور في تقييده العامل بالتصرف ، ينظر : شرح الجمل (١ / ٦١٥) طبعة العراق.
(٢) سورة الحاقة : ١٩.
(٣) ينظر : التصريح (١ / ٣١٨) ، والبهجة المرضية (ص ٥٦) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٨٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٥٨٨).
(٤) هو ساعدة بن جؤبة أخو كعب بن كاهل بن الحارث ، وهو شاعر مخضرم.
(٥) عجز بيت من البسيط وصدره :
قد أوبيت كلّ ماء وهي ظامية
وينظر : التذييل (٣ / ١١٨) ، والمغني (١ / ٣٣٠) ، وشرح شواهده (٢ / ٧٤٣) ، والتصريح (١ / ٣١٨) والهمع (٢ / ٥٧) ، والدرر (٣ / ٧٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٥٨٨) ، وقد استشهد الفارسي بهذا البيت على جواز توسط المعمول بين العاملين ، كما استشهد به على مجيء «مهما» حرفا ، واستشهد به بعض النحويين على مجيئها ظرفا للزمان ، ينظر : الإيضاح للفارسي (ص ١٧٣).
اللغة : البارق : السحاب ذو البرق. تشم : من شام البرق يشيمه ، أي : نظر إليه ليعرف أين يمطر.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
