[تعدي الفعل بالهمزة والتضعيف]
قال ابن مالك : (فصل : يدخل في هذا الباب على الثّلاثيّ غير المتعدّي إلى اثنين همزة [٢ / ٣٣٤] النّقل فيزداد مفعولا إن كان متعدّيا ، ويصير متعدّيا إن كان لازما ، ويعاقب الهمزة كثيرا ، ويغني عنها قليلا تضعيف العين ما لم تكن همزة ، وقلّ ذلك في غيرها من حروف الحلق).
______________________________________________________
المقدر في حكم المذكور (١) ، والمصنف رحمهالله تعالى : لا يخفى عنه ذلك ، ولكنه تجوز بالحذف عن عدم الذكر (٢).
قال ناظر الجيش : قال المصنف : احترزت بقولي في هذا الباب : من باب علم ؛ لأن همزة النقل فيها أوصلت «علم ورأى» إلى مفعول ثالث ، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى (٣) ، والغرض الآن تبيين دخول الهمزة على أفعال غير ذلك الباب ، وبينت باستثناء المتعدي إلى اثنين أن «كسوت» ونحوه من الثلاثي المتعدي إلى اثنين لا يدخل عليه همزة ، ولا تضعّف عينه على القصد المشار إليه ، وقد تقدم الإعلام بأن امتناع هذا في غير باب «علم» مجمع عليه : ومثال ما ازداد مفعولا بعد تعديه إلى واحد : أكفلت زيدا عمرا ، وكفّلته إيّاه ، وأغشيت الشيء الشيء ، وغشّيته إيّاه ، ومثال الصائر متعديا بعد أن كان لازما : أنزلت الشيء ، ونزلته وأبنته وبيّنته (٤) وهذا من التعاقب الكثير بين الهمزة وتضعيف العين ، ومثال التضعيف المغني عن الهمزة : قويت الشيء وهيّأته ، وحكّمت فلانا ، وطهّرت الشيء ، ونظّفته ، وسلّمته وقدّمته ، وأخّرته ، وحصّلته ، وهذا النوع المستغنى فيه عن أفعل بفعّل ـ مع كثرة مثله ـ قليل بالنسبة إلى النوع المستغنى فيه عن فعّل بأفعل ، ولذلك وجد في أفعل ما يتعدى إلى ثلاثة دون حمل على غيره ، ولم يوجد ذلك في فعّل إلا نبّأ ، وحدّث ، وهما محمولان على أعلم بتضمين معناها (٥) ، ومما يبين لك أن ـ
__________________
(١) ينظر : الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني (ص ٦١) طبعة محمد صبيح.
(٢) شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٦٣).
(٣) في (ب): (مستوفيا).
(٤) ينظر : التذييل (٣ / ١٠٨).
(٥) ينظر : باب ظن وأخواتها ؛ حيث إن القول في هذه الأفعال مفصل هناك ، وينظر : التوطئة (ص ١٦٤) ، والتذييل (٣ / ١١١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
