[مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره]
قال ابن مالك : (فصل : يحذف كثيرا المفعول به غير المخبر عنه والمخبر به والمتعجّب منه والمجاب به والمحصور ، والباقي محذوفا عامله ، وما حذف من مفعول به فمنويّ لدليل أو غير منويّ ؛ وذلك إمّا لتضمين الفعل معنى يقتضي اللّزوم ، وإمّا للمبالغة بترك التّقييد ، وإمّا لبعض أسباب النّيابة عن الفاعل).
______________________________________________________
قال : حذف أحد الجزأين كان أحسن ؛ لأنه إذا حذف المبتدأ فليس هو ثاني الجزأين (١).
ويجاب عن المصنف ؛ بأنه لم يرد بالثاني المذكور في الرتبة الثانية ، بل الواحد من الاثنين ؛ لأن كلّا منهما ثان للآخر.
قال ناظر الجيش : قال المصنف (٢) : الغرض الآن بيان ما يجوز حذفه وما لا يجوز حذفه من المفاعيل ، فاستثنيت المخبر عنه قاصدا المفعول القائم مقام الفاعل ، والأول من مفعولي ظن وأخواتها ، والثاني من مفاعيل أعلم وأخواتها ؛ فإن الكلام على ذلك قد تقدم ، واستثنيت أيضا المفعول المتعجب منه ، كزيد من قولك : ما أحسن زيدا ؛ فإن بيان ما يحتاج إليه يأتي في بابه إن شاء الله تعالى ، وما سوى ذلك من المفاعيل يجوز حذفه ؛ إن لم يكن جوابا ، كقولك : زيدا ، لمن قال : من رأيت؟ ، ولا محصورا كقولك : ما رأيت إلا زيدا (٣) ، ولا محذوفا عامله كقولك : خيرا لنا وشرّا لعدونا (٤) ؛ فهذه الأنواع الثلاثة من المفاعيل لا يجوز حذفها ، وما سواها يجوز حذفه ، والمحذوف على ضربين :
أحدهما : ما يحذف لفظا ويراد معنى ، كالعائد إلى الموصول في قوله تعالى : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(٥).
والثاني : ما يحذف لفظا ومعنى ؛ والباعث على ذلك إما تضمين الفعل معنى يقتضي اللزوم ، وإما قصد المبالغة ، وإما بعض أسباب النيابة عن الفاعل ، فالأول كتضمين جرح معنى عماث ، ومنه قول الشاعر : ـ
__________________
(١) التذييل (٣ / ١٠٤).
(٢) شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٦١).
(٣) لأنه لو حذف لزم نفي الرؤية مطلقا ، ينظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٧) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٧٠ ، ٢٧١).
(٤) ينظر : الكتاب (١ / ٢٧٠).
(٥) سورة البروج : ١٦.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
