.................................................................................................
______________________________________________________
إبراهيم ، فأضمر نتبع لأن معنى كونوا هودا أو نصارى : اتبعوا ملة اليهود أو النصارى.
فالإظهار والإضمار جائزان في أمثال هذه المسائل قياسا (١) ؛ فإن كان الذي اقتصر فيه على المفعول مثلا ، أو جاريا مجرى المثل في كثرة الاستعمال ؛ امتنع الإظهار ولزم الاقتصار ، فالمثل كقولهم : كلّ شيء ولا شتيمة (٢) حرّ ، أي ائت ولا ترتكب ، وهذا ولا زعماتك (٣) ، أي : ولا أتوهم وكليهما (٤) وتمرا ، أي : أعطني وزدني ، والجاري مجرى المثل قولهم : حسبك خيرا لك ، ووراءك أوسع لك ، وقوله تعالى : (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ)(٥) ، (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ)(٦).
قال سيبويه : وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام ، ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال : انته ، فصار بدلا من قوله : ائت خيرا ، قال : ونظير ذلك من الكلام قوله : انته أمرا قاصدا ، كأنه قال : انته وائت أمرا قاصدا ، إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل (٧) ، يعني أن قول من قال : انته أمرا قاصدا ، ليس مثل انته خيرا لك في كثرة الاستعمال ، فلزم إضمار الفعل فيه ، كما لزم إضمار الفعل في ذلك ، وقد غفل الزمخشري عن كلام سيبويه فجعل (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ) وانته أمرا قاصدا سواء (٨) ، ومذهب الكسائي أن (خَيْراً) منصوب بيكن محذوفا ، والتقدير : يكن الانتهاء خيرا لكم (٩) ، وردّ عليه الفراء بأن قال : لو صح هذا التقدير لجاز أن يقال : انته أخانا ، على تقدير : تكن أخانا ، وزعم هو أن التقدير : انتهوا انتهاء خيرا لكم ، فحذف المصدر وأقيمت صفته مقامه (١٠) ، وهذا القول مردود بقولهم : حسبك خيرا لك ، فإن تقدير مصدر هنا لا يحسن ، وبقولهم : ـ
__________________
(١) ينظر : الكتاب (١ / ٢٨٣ ـ ٢٨٦) ، والهمع (١ / ١٦٨) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٧٢) ، والتذييل (٣ / ٩٥ ـ ٩٧).
(٢) ذكره سيبويه في الكتاب (١ / ٢٨١).
(٣) الكتاب (١ / ٢٨٠).
(٤) ينظر : مجمع الأمثال للميداني (٢ / ١٥١) ، والمستقصى (٢ / ٢٣١) ، والفاخر (ص ١٤٩) ، والكتاب (١ / ٢٨٠ ، ٢٨١) ، ويروى المثال أيضا برواية : «كلاهما وتمرا» ، وخرج سيبويه هذه الرواية بقوله : كأنه قال : كلاهما لي وزدني تمرا.
(٥) سورة النساء : ١٧٠.
(٦) سورة النساء : ١٧١.
(٧) الكتاب (١ / ٢٨٣ ، ٢٨٤).
(٨) الكشاف (١ / ٢٠٠).
(٩) ينظر : التذييل (٣ / ٩٨) ، وإملاء ما من به الرحمن (١ / ٢٠٤) ، ومجالس ثعلب (١ / ٣٠٧).
(١٠) معاني القرآن للفراء (١ / ٢٩٥ ، ٢٩٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
