.................................................................................................
______________________________________________________
قدم مفعوله عليه ، جاز دخول اللام عليه ، فتقول : لزيد ضربت ، قال الله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)(١) أما إذا تأخر فلا يجوز دخول اللام عليه ، إلا في الضرورة أو في نادر كلام ، كقول الشاعر (٢) :
|
١٣٢٣ ـ فلمّا أن توافقنا قليلا |
|
أنخنا للكلاكل فارتمينا (٣) |
يريد : أنخنا الكلاكل (٤) ، ثم إنه ذكر المسوغ لدخول اللام إذا تقدم (٥).
فقال الشيخ : إن المصنف لم يتعرض إلى ذكر هذه المسألة ، ثم ذكر كلام ابن عصفور واستوفاه (٦).
وأقول : إن المصنف لم يهمل ذكر المسألة المذكورة ؛ بل ذكرها في موضع هو ليس بذكرها فيه من هذا الباب ، وهو باب حروف الجر ، وسيأتي الكلام عليها في مكانها إن شاء الله تعالى.
واعلم أنك إذا قدمت المفعول وقرنته باللام ، فقلت : لزيد ضربت ، لا يجوز أن نصل ضميره حينئذ بالفعل ، وعن مثل هذه المسألة عبر ابن عصفور ، بقوله : وإذا تعدى الفعل إلى المفعول ظاهرا لم يتعد إليه مع ذلك مضمرا ، لا تقول : لزيد ضربته ، قال : فأما قوله (٧) :
|
١٣٢٤ ـ هذا سراقة للقرآن يدرسه |
|
والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب (٨) |
__________________
(١) سورة يوسف : ٤٣.
(٢) هو عبد الشارق بن عبد العزى الجهني ، شاعر جاهلي.
(٣) البيت من الوافر ، وهو في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٨) ، والمقرب (١ / ١١٥) ، والتذييل (٣ / ٨٢ ، ٦٣٨) ، وشرح الحماسة للمرزوقي (ص ٤٤٧).
والشاهد قوله : «أنخنا للكلاكل» ؛ حيث دخلت اللام على المفعول ، لضرورة الشعر.
(٤) شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٨) ، والمقرب (١ / ١١٥).
(٥) يقول ابن عصفور في شرح الجمل (١ / ٣٠٨): «وإنما تدخل اللام عليه إذا تقدم ؛ لأن العامل إذ ذاك يضعف عن عمله ، فيقوى باللام ، فإذا تقدم العامل على معموله كان في أقوى أحواله ؛ فلم يحتج إلى تقوية» اه.
(٦) ينظر : التذييل (٣ / ٨٢).
(٧) لم يعلم ، والبيت من الخمسين المجهولة القائل.
(٨) البيت من البسيط ، وهو في : الكتاب (٣ / ٦٧) ، والمقرب (١ / ١١٥) ، والخزانة (١ / ٢٢٧) ، (٢ / ٣٨٣) ، (٣ / ٥٧٢ ، ٦٤٩) ، (٤ / ١٧٠) ، والتصريح (١ / ١٢٦) ، والأمالي الشجرية (١ / ٣٣٩) ، والهمع (٢ / ٣٣) ، وشرح شواهد المغني للسيوطي (٢ / ٥٨٧).
اللغة : سراقة : رجل من القراء ، نسب إليه الرياء ، وقبول الرّشا ، والحرص عليها كما يحرص الذئب على فريسته.
والشاهد قوله : «للقرآن يدرسه» ؛ حيث عاد الضمير على المصدر المفهوم من الفعل والتقدير : يدرس الدرس.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
