.................................................................................................
______________________________________________________
لا يقال : متعدّ ، ويطلق القول إلا للمتعدي إلى المفعول به ، وما لا يتعدى إلى المفعول به فهو لازم ، ولا يقال له : متعدّ إلا بالتّقييد ، فيقال : متعدّ إلى المفعول المطلق ، أو المفعول فيه ، أو متعدّ بحرف جر (١) ، ولما كان الفارق بين الفعلين إنما هو المفعول به ؛ أجاز المصنف معرفة كل منهما على ذلك ، فقال : (إن اقتضى فعل مصوغا له باطراد اسم مفعول تام نصبه مفعولا به ، وسمي [٢ / ٣١٠] متعديا وواقعا ، ومجاوزا ، وإلا فلازما) (٢) ، يعني إن اقتضى فعل اسما ؛ يصاغ لذلك الاسم من مادّة ذلك الفعل اسم مفعول تام نصب الفعل ذلك الاسم مفعولا به ، وكان ذلك الفعل متعديا ، وواقعا ، ومجاوزا ، وإن لم يكن كذلك ؛ بأن لا يقتضي الفعل ذلك الاسم المقيد بما ذكر ؛ وذلك بأن لا يصاغ من مادته اسم مفعول أصلا ، كقام زيد ، وجلس عمرو ، أو يصاغ منها اسم مفعول غير تام ، نحو : جلس زيد في الدار ، ومرّ زيد بعمرو ؛ إذ يصح أن يقال : الدار مجلوس فيها ، وعمرو ممرور به ؛ كان ذلك الفعل لازما (٣) ، ويقال له : قاصر أيضا ، واحترز بقوله : باطراد ، من شيء وهو أن يكون الفعل يتعدى بحرف الجر ، فيحذف ذلك الحرف للضرورة مثلا ، نحو قول القائل :
١٣٠٦ ـ تمرّون الدّيار ولم تعوجوا (٤)
__________________
(١) في التوطئة للشلوبين (ص ١٦٠): «والمتعدي ما نصب مفعولا به ، أو اقتضاه بواسطة ، إلا أن ما نصب مفعولا به ، يقال فيه : متعد مطلقا ، وما اقتضاه بواسطة ، لا يقال فيه : متعد مطلقا ؛ وإنما يقال فيه : مقيدا ، فيقال : متعدّ بحرف جر» اه.
(٢) ينظر : التسهيل (ص ٨٣).
(٣) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٢٩٩) طبعة العراق ، وأوضح المسالك (١ / ١٥٦ ، ١٥٧).
(٤) صدر بيت من الوافر ، وقائله جرير ، وعجزه :
كلامكم عليّ إذا حرام
وهو في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٦) ، والمقرب (١ / ١١٥) ، والتذييل (٣ / ٦٢) ، والغرة لابن الدّهان (٢ / ١٠) ، والارتشاف (٩٣٦) والتوطئة (ص ١٦١) والكامل (١ / ٣٣) ، وابن يعيش (٨ / ٧) ، (٩ / ١٠٣) ، والبحر المحيط (٧ / ٧٩) ، وتعليق الفرائد (١٤٠٦) ، والكافي شرح الهادي (ص ٤٠٣) ، وما يجوز للشاعر (ص ١٠٢ ، ١٠٣) ، والمغني (١ / ١٠٢) ، (٢ / ٤٧٣) ، وشرح شواهده للسيوطي (١ / ٣١١) ، والخزانة (٣ / ٦٧١) ، والعيني (٢ / ٥٦٠) ، والهمع (٢ / ٨٣) ، والبهجة المرضية (ص ٥٥) ، والدرر (٢ / ١٠٧) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٨٠) ، وشرح شواهده (ص ١١٣) ، وديوانه (ص ٥١٢).
والشاهد قوله : «تمرون الديار» ؛ حيث حذف حرف الجر للضرورة ، وهو إما الباء ، والأصل : تمرون بالديار ، وإما «على» ، والأصل : تمرون على الديار.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
