.................................................................................................
______________________________________________________
النوع لو لم يعمل العامل في الضمير أو في السببي لعمل في زيد ، والثاني : أن يكون العامل قد عمل في ضميره أو في سببه رفعا ، نحو قولك : أزيد قام؟ وأزيد قام أبوه؟ فهذا الضرب لو لم يعمل فيه العامل في الضمير أو السببي لم يصح له العمل في الاسم المشتغل عنه ؛ لأن الفاعل لا يجوز تقديمه على الفعل ، لكنه يصح له لو لم يعمل في الضمير أو السببي ؛ أن يعمل في اسم يقع موقع الاسم المشتغل عنه ، ألا ترى أن «قام» لا يصح له العمل في ظرف أو مجرور واقع موقع «زيد» ؛ إلا بشرط أن لا يشتغل ذلك الموضع بحلول «زيد» فيه ؛ وذلك لا يتصور إلا بأنّ «قام» يعمل في «زيد» لا في ضميره ، ولا في سببه ، فتقول : اليوم قام زيد ، وأما إذا عمل «قام» في الضمير أو السببي ؛ فإنه يلزم تقديم زيد على «قام» ، فيتعذر إعمال الفعل في ظرف أو مجرور واقع موقع «زيد» ؛ لاشتغال ذلك الموضع بحلول «زيد» فيه (١). انتهى.
والمغاربة موافقون لابن عصفور في ذلك ، وعليه مشى الشيخ (٢) ، وأما المصنف فيظهر من كلامه أن جعل المسألة من باب الاشتغال ، لكنه لم يلتزم ما التزمه ابن عصفور من أنه يذكر للاشتغال حدّا يشمل النوعين ؛ بل ذكر كل نوع على حدة ، وهو أولى من فعل ابن عصفور ، والذي يظهر [٢ / ٢٩٩] أن هذه المسألة ليست من باب الاشتغال ؛ لأن الذي يفهم من قولهم : اشتغال العامل عن الاسم الذي قبله ، أن ذلك كان متوجها إلى العمل في الاسم المذكور ؛ ولكن شغل عن العمل فيه بغيره ، وهذا لا يتصور في مسائل الاشتغال بالمرفوع ؛ لأن «قام» من نحو : أزيد قام؟ أو أزيد قام أبوه؟ لم يشتغل عن زيد أصلا ؛ لأن معنى الاشتغال عنه ؛ أنه كان موجها للعمل فيه كما قلنا. ولا شك أن الأمر ليس كذلك ، ثم يقال لابن عصفور ولمن وافقه : أي أثر لكونه يعمل في موضع الاسم لو لم يعمل في الضمير أو السببي حتى يكون ذلك مدخلا للمسألة في هذا الباب؟
ثم إنه قال : إنما يصح العمل في موضع الاسم إذا أخر الاسم وهو «زيد» مثلا ، وعمل فيه العامل الذي كان عاملا في الضمير أو السببي ، نحو : اليوم قام زيد. ـ
__________________
(١) ينظر : شرح الجمل (١ / ٣٦٢ ، ٣٦٣) ، وشرح المقرب (ص ١٧) ، مخطوط بمعهد المخطوطات رقم (١٠٦) عنوانه في المخطوط خطأ ؛ وإنما هو مثل المقرب.
(٢) ينظر : التذييل (٣ / ٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
