[رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك]
قال ابن مالك : (وإن رفع المشغول شاغله لفظا أو تقديرا ، فحكمه في تفسير رافع الاسم السّابق ، حكمه في تفسير ناصبه ، ولا يجوز في نحو : أزيد ذهب به؟ الاشتغال بمصدر منويّ ، ونصب صاحب الضّمير خلافا للسّيرافيّ وابن السّراج).
______________________________________________________
ولا يقوى الاستدلال بما ذكره ، لأن الخبر في باب كان شبيه بالمفعول به وقد سماه سيبويه مفعولا (١) ، ولا شك أن صورته صورة المفعول لمجيئه بعد فعل وفاعل ؛ فلا يلزم من إجازة سيبويه : أزيدا لست مثله ؛ إجازة : أزيدا ضربت ، ولا : أزيدا جلست عنده ، ثم قال الشيخ : وهذا هو المذهب الصحيح ، قال : ويعضّده نقل الأخفش عن العرب ؛ أنهم يقولون : أزيدا جلست عنده ، ذكره في الأوسط من تأليفه ، قال : فنصبت زيدا على إضمار فعل تقديره : ألابست زيدا جلست عنده ، ثم قال الشيخ : وبهذه المسألة ونحوها ، يبطل قول المصنف في أول الباب : (بجائز العمل فيما قبله) ؛ فإن «جلست» من قولك : زيدا جلست عنده ، لا يمكن أن تعمل في زيد (٢) انتهى.
وفيما قاله نظر ؛ لأن ضابط كل باب يذكر أول الباب لتبنى أحكامه عليها ، ثم إنه قد يشذ شيء عن الضابط الذي ضبط الباب به شيء أو يخرج عن القاعدة التي قررت فيه ، فيحتاج إلى أن ينبه عليه بخصوصه ، والأمر في هذه المسألة كذلك ، ولو لا خروجها عن ضابط الباب ما احتاج أن ينبه عليها.
قال ناظر الجيش : قال المصنف : وإذا كان المشغول رافعا لشاغله لفظا أو تقديرا فسر رافعا لصاحب الضمير ، وينقسم ذلك الرفع إلى واجب وراجح ، ومرجوح ومساو ، كما انقسم النصب ، فمثال الواجب : رفع «زيد» في قولك : إن زيد قام قمت (٣) ، ومثال الراجح رفعه قولك : أزيد قام؟ ، ومثال المرجوح رفعه : زيد قام ، ومثال المساوي رفعه نحو : أنا قمت وزيد قعد ، وسبب كون الرفع واجبا وراجحا ومرجوحا ومساويا مفهوم ببيان مثل ذلك في النصب (٤) ، وذكر السيرافي أن ـ
__________________
(١) ينظر : الكتاب (١ / ٤٥) ، وقد سمّى سيبويه هناك اسم «كان» باسم الفاعل وخبرها باسم المفعول.
(٢) التذييل (٣ / ٤٩).
(٣) وذلك لاختصاص أدوات الشرط بالفعل.
(٤) ينظر : الهمع (٢ / ١٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
