.................................................................................................
______________________________________________________
عبر عن الملابس بالسببي ، ثم قال : وأعني بالسببي ما اتصل به ضمير عائد على المشتغل عنه ، وما اشتملت صفته على ضمير عائد عليه ، وما عطف عليه اسم قد اتصل به ضمير عائد عليه بالواو خاصة ، وما أضيف إلى شيء من ذلك (١) ، ولما مثل الأول بـ : زيد ضربت أخاه ، ساق معه في التمثيل : زيد ضربت الذي ضربه ؛ وذلك لأن الصلة من كمال الموصول ؛ فلذا لم يقل : وما اشتملت صلته على ضمير عائد إلى الاسم الأول ، وذكر في شرح الجمل : المعطوف [٢ / ٢٩٥] عليه قد اتصل به ضمير يعود على الاسم الأول عطف بيان ، نحو : زيد ضربت عمرا أخاه ، إذا كان عمرو أخا زيد (٢) ، لكن نحو : زيد ضربت راغبا فيه ؛ قد شملتها عبارة المصنف ، ولم يظهر لي دخولها تحت كلام ابن عصفور ، وقد عرف من هذا الذي ذكره أن لا ملابسة مع البدل ، وكذا لا ملابسة مع العطف بغير الواو ، وإذا كان كذلك فلا يعدّ المبدل منه ، ولا المعطوف عليه بغير الواو سببين.
أما البدل ؛ فلأنه على نية تكرار العامل ، فإذا قلت : زيد ضربت عمرا أخاه ، وجعلت الأخ بدلا فكأنك قلت : زيد ضربت رجلا ضربت أخاه ، قال ابن عصفور : فتخلو الجملة التي هي في موضع الخبر من ضمير يعود على المبتدأ (٣).
وفي هذا التعليل الذي ذكره نظر ؛ لأن مقتضاه منع صحة كون الاسم مبتدأ ، ولا يلزم من ذلك منع النصب بفعل مقدر على أنه من باب الاشتغال ، والأولى أن يعلل منع الملابسة بالبدل بشيء ؛ وهو أن شرط الاسم الذي يشغل العامل عن الاسم السابق ضميرا كان أو سببيّا أن يكون معمولا للعامل الذي شغل بأحدهما ؛ ليكون الكلام جملة واحدة ، وإذا كان البدل على نية تكرار العامل يصير كأنه من جملة أخرى ، ومتى قدر أنه من جملة أخرى ، وكل جملة مستقلة بنفسها ؛ فلا تدخل الجملة الثانية في الأولى ، فلا يحصل الربط ويلزم انتفاء السببية حينئذ.
وأما العطف ؛ فإنما فرق فيه بين الواو وغيرها من أجل أن الواو تنفرد (من) (٤) بين أخواتها ؛ بأنها قد تكون جامعة ، وإذا كانت كذلك صيرت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة اسم واحد ؛ وذلك نحو قولك : هذان زيد وعمرو ؛ فإنهما معا خبر عن ـ
__________________
(١) المقرب (١ / ٨٧).
(٢) شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦١).
(٣) شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦٢).
(٤) من الهامش في (ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
