.................................................................................................
______________________________________________________
صدرا أو لا يكون.
وقول المصنف : وإن جعل «متى» خبرا يشير به إلى أنه إن جعل «متى» خبرا وظنك مبتدأ رفعته ووجب إعماله فيقال : متى ظنك زيدا قائما ، قال الشيخ : لأنه إذ ذاك ليس بمصدر مؤكد ، ولا يدل من اللفظ بالفعل ، وإنما هو مقدر بحرف مصدري والفعل كما تقول : متى ضربك زيد (١) انتهى.
وكونه مقدرا بحرف مصدري والفعل إنما هو مسوغ لإعماله والمقصود ذكر علة موجبة لإعماله ، والظاهر أن الموجب للإعمال حينئذ إنما هو تقدمه على المعمولين ولا شك أن الإلغاء مع كون العامل متقدما على الجزأين لا يجوز ، وقد يقال : قد جوز المصنف إلغاء الفعل متقدما وإن كان جعله قبيحا فليكن حكم المصدر حكم الفعل.
وأما قول المصنف : وأجاز الأخفش والفراء إعمال المنصوب في الأمر والاستفهام فقد شرحه هو بأن قال : وأجاز الأخفش والفراء النصب والإعمال في الأمر والاستفهام ، لأنهما يطلبان الفعل نحو : ظنك زيدا منطلقا ومتى ظنك زيدا منطلقا ، بمعنى ظن ظنك زيدا منطلقا ، ومتى ظننت ظنك زيدا منطلقا (٢) انتهى.
وهذا الكلام في المتن والشرح يشعر بأن هذه المسألة من متعلقات ما تقدم أعني كون المصدر هنا مؤكدا للجملة لقوله : إنهما أجازا إعمال المنصوب وقد تقدم له ذكر منصوب ، ومرفوع ، وأن المرفوع يجب إعماله ، وأن المنصوب يجب إلغاؤه (٣).
ولا شك أن اللام في «المنصوب» للعهد فتعين أن يكون المراد ما قلناه ، وإذا كان كذلك أشكل الأمر ، لأن ظنّا في المثالين اللذين ذكرهما إنما هو مؤكد للعامل لا للجملة أيضا ولو كان مؤكدا للجملة ما جاز تقديمه عليها ، ولا يلزم من كونه صار بدلا من الفعل أن يكون مؤكدا للجملة ، لأن المؤكد الذي جعل بدلا من فعله قسمان : قسم مؤكد للعامل كما في : ضربا زيدا ، وقسم مؤكد لمضمون الجملة ـ
__________________
(١) التذييل (٢ / ١٠١٠).
(٢) شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٨٨).
(٣) في حاشية الصبان (٢ / ٢٨٥) تعليقا على قول ابن مالك في إعمال المصدر : «إنما يعمل في موضعين : الأول : أن يكون بدلا من اللفظ بفعله نحو ضربا زيدا ... إلخ. قوله : «بدلا من اللفظ بفعله» اختلف فيه ، فقيل : لا ينقاس عمله ، وقيل : ينقاس في الأمر والدعاء والاستفهام فقط وقيل :والإنشاء نحو حمدا لله ، والوعد نحو : «قالت : نعم وبلوغا بغية ومنى» والتوبيخ نحو : وفاقا بني الأهواء والغي والهوى. اه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
