[الإلغاء وأحكامه في أفعال هذا الباب]
قال ابن مالك : (وتسمّى المتقدّمة على صيّر قلبيّة. وتختصّ متصرّفاتها بقبح الإلغاء في نحو : ظننت زيد قائم ، وبضعفه في نحو : متى ظننت زيد قائم ، وزيد أظنّ أبوه قائم ، وبجوازه بلا قبح ولا ضعف في نحو : زيد قائم ظننت ، وزيد ظننت قائم ، وتقدير ضمير الشّأن أو اللّام المعلّقة في نحو : ظننت زيد قائم أولى من الإلغاء ، وقد يقع الملغى بين معمولي «إنّ» وبين «سوف» ومصحوبها وبين معطوف ومعطوف عليه ، وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافا للكوفيين ، وتوكيد الملغى بمصدر منصوب قبيح وبمضاف إلى الياء ضعيف وبضمير أو اسم إشارة أقلّ ضعفا. وتؤكّد الجملة بمصدر الفعل بدلا من لفظه منصوبا فيلغى وجوبا ، ويقبح تقديمه ، ويقلّ القبح في نحو : متى ظنّك زيد ذاهب؟ وإن جعل «متى» خبرا لظنّ رفع وعمل وجوبا ، وأجاز الأخفش والفرّاء إعمال المنصوب في الأمر والاستفهام).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : اعلم أن الإلغاء والتعليق حكمان متعلقان بالأفعال القلبية المتصرفة من أفعال هذا الباب (١) وقد يشاركها في التعليق أفعال أخر كما سيذكر ، ثم الإلغاء عبارة عن إبطال العمل لفظا ومحلّا على سبيل الجواز على قول وعلى الوجوب على قول (٢) ، والتعليق عبارة عن إبطال العمل لفظا لا محلّا على سبيل ـ
__________________
(١) في الكتاب (١ / ١١٨): «هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى ، فهي ظننت وحسبت وخلت ، وأريت ، ورأيت ، وزعمت ، وما ينصرف من أفعالهن». اه.
(٢) أوضح الشيخ يس هذه المسألة في حاشيته على التصريح (١ / ٢٥٣) فقال : قال الدنوشري : إذا توسطت هذه الأفعال بين المفعولين ففي هذه الحالة أنت بالخيار في الإعمال والإلغاء ، فإن تقدم على الاسم المتقدم لام الابتداء تعين الإلغاء ، نحو : لزيد ظننت قائم ، وإن كان الفعل منفيّا تعين الإعمال نحو : زيدا لم أظن قائما. اه. وينظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل (١ / ١٥٢).
«وذكر السيوطي في الهمع (١ / ١٥٣) أن جواز الإلغاء إذا تأخر الفعل عن المفعولين أو توسط بينهما هو مذهب الجمهور وأن الوجوب هو مذهب الأخفش واختيار ابن أبي الربيع ، يقول : وإنما يجوز إذا تأخر الفعل عن المفعولين نحو زيد قائم ظننت أو توسط بينهما نحو : زيد ظننت قائم لضعفها حينئذ بتقدم المعمول كما هو شأن العامل إذا تأخر ، والجمهور أنه على سبيل التخيير لا اللزوم ، فلك الإلغاء والإعمال ، وذهب الأخفش إلى أنه على سبيل اللزوم واختاره عليه ابن أبي الربيع. اه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
