.................................................................................................
______________________________________________________
بالخبر ؛ أي خبر المصدر ، ولا يقولون : سمع أذني زيدا يتكلم على أن يسد «يتكلم» مسد الخبر ، فدل على أنه مفعول ثان لا حال ، إذ لو كان حالا لسد مسده ، كما في : ضربي زيدا قائما ، قال : وهذا مخالف لما نقل سيبويه من قولهم : سمع أذني زيدا يقول ذلك (١). ثم أطال الشيخ الكلام فيما يتعلق بهذه الكلمة بذكر أقوال النحاة فتركت إيراده اكتفاء بما ذكره إذا لأمر في ذلك قريب.
البحث الخامس :
قد عرفت أن المصنف لم يلحق بأفعال هذا الباب : ضرب مع المثل وأن ذلك هو الأصح عنده ، والذاهبون إلى أنها من أفعال الباب جعلوها بمعنى صير واستدلوا بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها)(٢) [وقوله] :
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ)(٣) و (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً)(٤) ، (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ)(٥) قال الشيخ : فظاهرة هذه الآيات الشريفة أن «ضرب» بمعنى «صير» يتعدى إلى اثنين ، ويكون «مثلا» فيما يظهر هو المفعول الثاني وما بعده هو المفعول الأول ، لأن «مثلا» نكرة لا مسوغ لها بجواز الابتداء بالنكرة وما بعده إما معرفة وإما نكرة لا مسوغ للابتداء بالنكرة قال : وقد صرح بتقديمه على مثل أبو تمام فقال :
|
١١٢٨ ـ لا تنكروا ضربي له من دونه |
|
مثلا شرودا في النّدى والبأس (٦) |
ـ
__________________
(١) التذييل (٢ / ٩٧٩) ، وينظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣) ، ط العراق. وقد أيد فيه ابن عصفور رأي الجمهور بقوله : «وهذا المذهب أولى».
(٢) سورة البقرة : ٢٦.
(٣) سورة يس : ١٣.
(٤) سورة النحل : ٧٥.
(٥) سورة النحل : ٧٦.
(٦) البيت من الكامل وهو في التذييل (٢ / ٩٨٤) ، وشرح شواهد الشافية (ص ٢٩٧) ، وديوانه (ص ١٧٤).
والشاهد قوله : (ضربي له من دونه مثلا) حيث تقدم قوله «من دونه» على «مثلا» فدل ذلك على أنه المفعول الأول وأن (مثلا) هو المفعول الثاني.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
