الباب السادس عشر
باب لا العاملة عمل إنّ
[بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف]
قال ابن مالك : (إذا لم تكرّر «لا» وقصد خلوص العموم باسم نكرة يليها غير معمول لغيرها ، عملت عمل «إنّ» إلّا أنّ الاسم إذا لم يكن مضافا ولا شبيها به ركب معها ، وبني على ما كان ينصب به ، والفتح في نحو «ولا لذّات للشّيب» أولى من الكسر. ورفع الخبر إن لم يركّب الاسم مع «لا» بها عند الجميع ، وكذا مع التّركيب على الأصحّ. وإذا علم كثر حذفه عند الحجازيين ، ولم يلفظ به عند التميميين ، وربّما أبقي وحذف الاسم.
ولا عمل لـ «لا» في لفظ المثنّى من نحو «لا رجلين فيها» خلافا للمبرد ، وليست الفتحة في نحو «لا أحد فيها» إعرابيّة ، خلافا للزّجّاج والسّيرافي ، ودخول الباء على «لا» يمنع التّركيب غالبا ، وربّما ركّبت النّكرة مع «لا» الزّائدة. وقد يعامل غير المضاف معاملته في الإعراب ، ونزع التّنوين والنّون إن وليه مجرور بلام معلّقة بمحذوف غير خبر ، فإن فصلها جارّ آخر أو ظرف ؛ امتنعت المسألة في الاختيار خلافا ليونس. وقد يقال في الشّعر : «لا أباك» وقد يحمل على المضاف مشابهه بالعمل فينزع تنوينه).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف (١) : إذا قصد بلا نفي الجنس على سبيل الاستغراق ورفع احتمال الخصوص ؛ اختصت بالأسماء ، لأن قصد ذلك يستلزم وجود (من) الجنسية لفظا ، أو معنى ، ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات ، فوجب لـ «لا» عند ذلك القصد عمل فيما يليها من نكرة (٢) ، وذلك العمل إما جرّ ، وإما نصب وإما رفع ، فلم يكن جرّا لئلا يتوهم أنه من المنويّة ، فإنها في حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان كقول الشاعر : ـ
__________________
(١) شرح التسهيل (٢ / ٥٣).
(٢) ينظر المقرب (١ / ١٠٤) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧١) ، وحاشية الخضري (١ / ١٤٢).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
